المحقق البحراني
166
الحدائق الناضرة
وظاهره في المسالك ما ذكرناه أيضا ، حيث إنه اقتصر على مجرد نقل حجج القولين ولم يرجح شيئا في البين ، إلا أنه قال : وقد تقدم في المسائل السابقة ما يؤيد الأول ، وأشار به إلى ما قدمناه أولا ، ونحوه سبطه السيد السند في شرح النافع حيث قال بعد ذكر القول الثاني : ثانيا : وهو أولى ، وإن كان الأول لا يخلو من قرب . ووجه القوة والقرب فيه ما عرفت في غير مقام مما تقدم في الكتب المتقدمة ، أن ما ادعوه من وضع ألفاظ مخصوصة للعقود اللازمة بحيث لا يجوز تجاوزها ولا الخروج عنها مما لم يقم عليه دليل . وإنما المستفاد من الأخبار هو كل ما أفهم المقصود ودل عليه في طرف الإيجاب كان أو القبول ، ومن الجائز أن خروج هذين اللفظين أو الثلاثة في هذا المقام إنما هو من حيث كونها هي الجارية في المحاورات ، لا من حيث الاختصاص ، ويؤيد ذلك بالروايتين المشار إليهما هنا . هذا وما قدمنا نقله عنهم من وجوب الترتيب بتقديم الإيجاب وتأخير القبول هو أحد القولين في المسألة ، وهو المشهور بينهم ، وهو الذي صرح به الشيخ في المبسوط " العدم " ( 1 ) مدعيا عليه الاجماع ، وهو الأقوى لما عرفت من دلالة جملة من الأخبار المتقدمة عليه . ويؤيده أيضا أن غاية ما يفهم من الأخبار هو وجوب اشتمال العقد على الإيجاب والقبول ، وأما وجوب الترتيب كما يدعونه فلا دليل عليه ، وحينئذ فيصح العقد لحصول المقتضي ، وهو العقد الجامع لشرائط الصحة . وربما علل وجوب الترتيب بأن حقيقة القبول الرضاء بالايجاب ، فإذا وجد قبل لم يكن قبولا ، وفيه أنه مع الاغماض عن المناقشة في عدم ثبوت الأحكام الشرعية بأمثال هذه التعليلات العقلية مسلم لو انحصر القبول في لفظ قبلت أو رضيت مثلا .
--> ( 1 ) أقول : قد تقدم عبارته بذلك في الحاشية المتقدمة فليلاحظ . ( منه - قدس سره - ) .