المحقق البحراني

161

الحدائق الناضرة

نعم ، قال : قد زوجتك على ما تحسن من القرآن فعلمها إياه " ( 1 ) . وفي هذا الخبر مخالفات عديدة لقواعدهم منها : الموضع المذكور ، وهو وقوع القبول بلفظ الأمر ، مع أنهم أوجبوا أن يكون بلفظ الماضي ، ومنها : تقديم القبول على الإيجاب ، وجملة منهم يوجبون العكس . وبالجواز كما دل عليه الخبر قاله الشيخ في المبسوط ( 2 ) ومنعه ابن إدريس والعلامة في المختلف وجماعة واختلفوا في تنزيل الخبر ، فالشهيد في شرح الإرشاد نزله على أن الواقع من النبي صلى الله عليه وآله قائم مقام الإيجاب والقبول لثبوت ولايته المستفادة من قوله عز وجل " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " . ورد بأن الولي المتولي للعقد عنهما يعتبر وقوع كل من الإيجاب والقبول

--> ( 1 ) أقول : العجب أن شيخنا الشهيد الثاني - رحمة الله عليه - في المسالك نقل الخبر بوضع آخر قال : كما ورد في خبر السهل الساعدي المشهور بين العامة والخاصة ورواه كل منهما في الصحيح ، وهو أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول الله وهبت نفسي لك ، وقامت قياما طويلا ، فقام رجل وقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هل لك من شئ تصدقها إياه ؟ فقال : ما عندي إلا إزاري هذا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك ، التمس ولو خاتما من حديد ، فلم يجد شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هل معك من القرآن شئ ؟ قال : نعم سورة كذا وسورة كذا سماها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : زوجتك بما معك من القرآن . ويحتمل أنه أخذه من كتب العامة ، وأنه بهذه الكيفية في كتبهم وإلى ذلك تنبه سبطه في شرح النافع فاعترضه كما ذكرنا أيضا ، فقال - بعد نقلها - : قلت : إن هذه الرواية بهذا المتن لم أقف عليها في كتب روايات الأصحاب . انتهى منه - رحمه الله - ) . ( 2 ) قال في المبسوط ج 4 ص 194 : لو تقدم القبول في النكاح فقال الزوج : زوجنيها فقال : زوجتكها صح ، وإن لم يعد الزوج القبول بلا خلاف لخبر سهل الساعدي . انتهى ، وفيه دلالة على جواز تقدم القبول مع كون القبول بلفظ الأمر ، وقال في المختلف - بعد نقل ذلك - : والوجه المنع ، لبعده من الانشاء الموضوع له لفظ الماضي ، ولم يجب عن الخبر بشئ . ( منه - رحمه الله - ) .