المحقق البحراني

159

الحدائق الناضرة

العقود اللازمة يجب أن يكون لها ألفاظ معينة من الشارع صريحة الدلالة ، وأما العقود الجائزة فليست كذلك بل يكفي فيها كل ما دل على المراد ولم تكن من قبل الشارع أوجبوا في هذا المقام بهذين اللفظين ، واختلفوا في الثالث . وأنت خبير بأن هذه القاعدة المدعاة لم نقف لها على مستند بل ظاهر الأخبار وهو أن الأمر أوسع من ذلك فإن المطلوب من العقود يحصل بكل ما دل على المقصود ، لكنا في هذا الباب لما رأينا الأخبار بالنسبة إلى لفظ المتعة إنما تضمنت التعبير به في المنقطع خاصة حكمنا احتياطا بالتخصيص به وعدم انعقاد الدائم به ( 1 ) فإنه من المحتمل أن تصريح الأخبار بذلك لعلة موجبة للاختصاص وإن كنا لا نهتدي إلى الآن بوجهها . ثم إن المشهور بين الأصحاب خصوصا المتأخرين أنه يشترط في عقد النكاح وغيره من العقود اللازمة وقوع الإيجاب والقبول بلفظ الماضي . قالوا : لأنه دال على صريح الانشاء المطلوب في العقود ، بخلاف صيغة المضارع والأمر فإنهما ليستا موضوعتين للانشاء ، ولاحتمال الأول منهما الوعد ، ولأن العقد مع الاتيان باللفظ الماضي متفق على صحته وغير مشكوك فيه ، فيقتصر على المتيقن ، ولأن تجويز غيره يؤدي إلى انتشار الصيغة وعدم وقوفها على قاعدة ، فيصير العقد اللازم مشبها للإباحة ، والعقود اللازمة موقوفة على ثبوت أمر من الشارع لأنها أسباب توقيفية فلا يتجوز فيها . وأنت خبير بما فيه ، أما ( أولا ) فلما ذكره السيد السند في شرح النافع حيث قال - بعد قول المصنف بأنه يشترط الماضي لأنه صريح في الانشاء ، ونعم ما قال - :

--> ( 1 ) نم ربما أشكل ذلك بخبر أبان بن تغلب الدال على أنه مع عدم ذكر الأجل ينقلب دائما فإن لحكم بانقلابه دائما مشعر بأن لفظ المتعة مما ينعقد به العقد الدائم ، والجواب عن ذلك ما سيأتي إن شاء الله تعالى في المسألة المذكورة ، من أن التحقيق عدم دلالة الخبر على ما ادعوه . ( منه - قدس سره - ) .