المحقق البحراني

157

الحدائق الناضرة

واتفقوا على أن الإيجاب في العقد الدائم يقع بلفظ : زوجتك وأنكحتك ، بل صرح جملة منهم بأنه لا يقع إلا بهذين اللفظين . قال الشيخ في المبسوط : لا ينعقد عقد الدوام إلا بلفظين : زوجتك وأنكحتك وبه قال ابن الجنيد والسيد المرتضى وأبو الصلاح وأبو حمزة وابن إدريس . والأصل في الانعقاد بهما ، ما ورد في الكتاب العزيز من قوله تعالى ( 1 ) " فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها " وقوله تعالى ( 2 ) " ولا تنكحوا ما نكح آبائكم من النساء " فإن المراد منه العقد هنا ، للاجماع على تحريم من عقد عليها الأب على ابنه وإن لم يدخل بها الأب . واختلفوا في لفظ متعتك ، وهل ينعقد به أم لا ؟ قولان : نقل ( الأول ) منهما في المختلف عن بعض أصحابنا ، وهو صريح المحقق في كتابيه ، وإليه يميل كلام السيد السند في شرح النافع . و ( الثاني ) منهما اختيار العلامة في جملة من كتبه ، واختاره في المسالك ونقله عن الأكثر . والوجه فيما ذهب إليه الأولون هو أن المستفاد من الأخبار أن المعتبر من الألفاظ في العقود ما دل على المطلوب والمقصود ، ولفظ متعتك من الألفاظ الدالة على هذا المعنى . ويعضد ذلك ما دل عليه الخبر ، وقال به جملة من الأصحاب من أنه لو تزوج متعة وأخل بذكر الأجل انقلب دائما ، وذلك فرع صلاحية الصيغة له ، فإنه لو لم يكن الصيغة صالحا لذلك لما لزم الانقلاب . ويؤيد ذلك أيضا عدم ورود لفظ مخصوص من الشارع لذلك مع عموم البلوى بهذا الحكم وشدة الحاجة إليه بل المستفاد من الأخبار الواردة في هذا

--> ( 1 ) سورة الأحزاب - آية 37 . ( 2 ) سورة النساء - آية 22 .