المحقق البحراني
15
الحدائق الناضرة
صلى الله عليه وآله وسلم لما عدل عنه إلى العبادات ، وإنكاره عليهم أتم الانكار ، فلولا أنه أفضل لما حسن هذا الانكار في العدول عنه إلى تلك العبادات . وأما التمسك بآية ( 1 ) " زين للناس حب الشهوات من النساء " الآية ، وحصول الذم فيها لهذه الأشياء ، ففيه أنه لا يخفى استفاضة الأخبار وتكاثرها بالأمر بجملة من هذه الأشياء كالنساء وحب الأولاد وطلبهم لما عرفت من أخبار مباهاته صلى الله عليه وآله وسلم الأمم بكثرة أمته ، وتعليله ذلك بتثقيل الأرض بالتهليل ونحو ذلك ، وجمع المال من الحلال ، كما ورد أيضا . وقد تقدمت الأخبار بذلك في مقدمات كتاب التجارة ، واستفاضت الروايات بالحث على التجارة ، كما تقدم أيضا ونحو ذلك . ولا ريب أن الشهوة إنما هي من الله عز وجل ليس للعبد فيه اختيار . قال أمين الاسلام الطبرسي ( قدس سره ) في كتاب مجمع البيان ( 2 ) : والشهوة من فعل الله عز وجل ليس للعبد فيه اختيار فلا يمكننا دفعها عن نفوسنا ، فلا يقدر عليها أحد من البشر وهي ضرورية فينا لأنا لا يمكننا دفعها عن نفوسنا ، إنتهى . وحينئذ فإذا ثبت ذلك علم أن الذم لا يترتب على هذه الأشياء من حيث هي ، ولا باعتبار قصد غاية راجحة شرعا منها كامتثال تلك الأوامر الشرعية ، واكتساب الولد ، وكسر الشهوة الحيوانية في النكاح ، وحب المال للتوصل به إلى الطاعات والقربات ، ونحو ذلك . وإنما يترتب عليها باعتبار الاختصاص بالانهماك في الشهوة البهيمية ، وعدم قصد شئ من الغايات الأخروية ، وعلى هذا لا دلالة في الآية على ما ادعاه ذلك المستدل .
--> ( 1 ) سورة آل عمران - آية 14 . ( 2 ) مجمع البيان ج 2 ص 416 .