المحقق البحراني

149

الحدائق الناضرة

من عرفهن لم يدعهن : جز الشعر ، وتشمير الثوب ، ونكاح الإماء " . أقول : فيه دلالة على لذة نكاح الإماء زيادة على الحرائر . وروى الصدوق بإسناده عن إسماعيل بن مسلم ( 1 ) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لامرأة سألته أن لي زوجا وبه علي غلظة وإني صنعت شيئا لأعطفه علي ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : أف لك كدرت البحار وكدرت الطين ولعنتك الملائكة الأخيار وملائكة السماوات والأرض ، قال : فصامت المرأة نهارها وقامت ليلها وحلقت رأسها ولبست المسوح ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال : إن ذلك لا يقبل منها " . أقول : لا خلاف بين الأصحاب في تحريم ذلك بأن تفعل المرأة ما يوجب تقليب قلب زوجها من البغض إلى المحبة ونحو ذلك ، ولكن الخبر بحسب ظاهره غير خال من الاشكال . أما أولا : فإن ما فعلته إنما كان من جهل والجاهل معذور كما دلت عليه الأخبار المستفيضة . وثانيا : أنها بما فعلته من هذه الأمور قد حصلت لها التوبة النصوح ، فكيف لا تقبل توبتها ولا يقبل ذلك منها . وفي الوافي حمل الخبر تفاديا عما ذكرناه على أن ما فعلته في عطفه عليها كان من قبيل السحر ، والساحر حده القتل ، ولذلك قال : " لا يقبل منها " يعني في الظاهر وإن كانت توبتها مقبولة فيما بينهما وبين الله . ولا يخفي بعده ، إلا أنه لا مندوحة عن الحمل عليه لما عرفت من مخالفة الخبر بحسب ظاهره لمقتضي الأصول الشرعية والقواعد المرعية .

--> ( 1 ) الفقيه ج 3 ص 282 ب 134 ح 1 ، الوسائل ج 14 ص 184 ح 1 .