المحقق البحراني
138
الحدائق الناضرة
جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم " قال : إذا تجامع الرجل والمرأة فلا يتعريان فعل الحمارين فإن الملائكة تخرج من بيتهما إذا فعلا ذلك " . أقول : يمكن الجمع بين هذه الأخبار بحمل الخبر الأول على مورده وهو وقوع الثوب عنه حال الجماع ، فإنه لا يكره له الجماع عاريا ، والخبرين الأخيرين لمن قصد الجماع عاريا كما هو ظاهرهما فإنه يكره . ومنه التزويج في ساعة حارة عند نصف النهار . روى في الكافي عن ضريس عن عبد الملك ( 1 ) " قال : لما بلغ أبو جعفر عليه السلام أن رجلا تزويج في ساعة حارة عند نصف النهار ، فقال : أبو جعفر عليه السلام ما أراهما يتفقان فافترقا " . وعن زرارة ( 2 ) في الموثق عن أبي جعفر عليه السلام " أنه أراد أن يتزوج امرأة فكره ذلك أبوه ، قال : فمضيت فتزوجتها حتى إذا كان بعد ذلك زرتها فنظرت فلم أر ما يعجبني فقمت أنصرف فبادرتني القيمة معها إلى الباب لتغلقه علي ، فقلت : لا تغلقيه ، لك الذي تريدين فلما رجعت إلى أبي أخبرته بالأمر كيف كان ، فقال : أما إنه ليس لها عليك إلا نصف المهر ، وقال : إنك تزوجتها في ساعة حارة " . أقول : الظاهر أن المراد بالتزويج هنا الدخول ، ويحتمل العقد أيضا على بعد ، وإنما بادرته القيمة لإغلاق الباب لأجل الحيلة على أخذ المهر كملا بالخلوة معها عندهم ، وسيأتي تحقيق المسألة في محلها إن شاء الله تعالى . ومنه الجماع ومعه خاتم فيه ذكر الله أو شئ من القرآن لما رواه علي بن جعفر في كتابه ( 3 ) عن أخيه موسى عليه السلام " قال : سألته عن الرجل يجامع ويدخل الكنيف وعليه خاتم فيه ذكر الله أو شئ من القرآن أيصلح ذلك ؟ قال : لا " . فيه إشارة إلى كراهية استصحاب العود المشتملة على ذلك في تلك الحال أيضا .
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 366 ح 1 و 2 ، الوسائل ج 14 ص 63 ح 1 و 2 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 366 ح 1 و 2 ، الوسائل ج 14 ص 63 ح 1 و 2 . ( 3 ) الوسائل ج 14 ص 105 ح 1 .