المحقق البحراني

117

الحدائق الناضرة

" وجاذبنا وجاذبناه " خرجت هذه الأخبار بتحريم الأخذ ، لاستفاضة الأخبار بتحريم النهبة والأخذ على هذه الكيفية ، وأصحابنا ( رضوان الله عليهم ) لعدم الوقوف على هذه الأخبار واعتمادهم على ما رواه في كتب العامة في هذه المسألة استنكروا جعل المواضع منها لخروجه عن مقتضى القواعد الشرعية ، وقيدوها بقيود خارجة كما تقدمت الإشارة إليها . ونحن نوضح ما في بعض كلامهم المتقدم ، فمن ذلك قولهم في الموضع الثاني بجواز الأكل عملا بشاهد الحال - إلى آخره - فإن فيه أن الأخبار كما ترى صريحة في تحريم ذلك إلا أن يعطى بخصوصه . وأما دعوى شهادة الحال وأنها مستمرة في جميع الأعصار لجواز الأكل ما لم يعلم الكراهة . ففيه : أولا : أن صريح رواية إسحاق بن عمار التحريم كما عرفت ، فهذه الدعوى في مقابلتهما غير مسموعة . وثانيا : أنك قد عرفت أن العادة في النثار هو الأخذ والأكل على جهة النهبة ، وقد علم تحريم النهبة بالأدلة الصحيحة : وحينئذ فإن أريد بهذه الدعوى هو الجواز ، وإن كان بطريق النهبة ، فضعفها أظهر من أن ينكر ، وإن أريد لا مع النهبة فهو خروج عن موضوع المسألة كما عرفت ، ومن ذلك قولهم في الموضع الثالث بجواز الأخذ بشاهد الحال ، فإن شاهد الحال الذي ذكروه موجب للخروج عن محل المسألة كما تقدم بيانه ، فالقول بالتحريم في المسألة هو الأقوى لما عرفت في الأكل ، فكذا في الأخذ ، وأما ما صار إليه العلامة مع اشتباه الحال من الجواز إلا أن تعلم الكراهة ، فهو ضعيف مردود بالأخبار التي ذكرناها ، وإن دل على ما ذكره الخبر العامي الذي أورده . وأما ما ذكروه في الموضع الرابع من التملك بمجرد الأخذ حيث يجوز الأخذ