المحقق البحراني

112

الحدائق الناضرة

وقد نظر بعض العلماء في أحكام تزويجه ومخالفته لغيره نظرا مع ما فيه أقرب مما ذكره المصنف ، فبنى الحكم بوجوب القسمة وعدمها ، على أن النكاح في حقه هل هو كالتسري في حقنا أم لا ؟ من حيث النظر إلى عدم انحصار أزواجه في عدد ، وانعقاد نكاحه بلفظ الهبة ، وبغير ولي ولا شهود ، وفي الاحرام - كما نقل - أنه نكح ميمونة محرما ، وهذا يدل على الأول فلا يجب عليه القسمة ، وإن كان نكاحه على حقيقته وجبت ، والحق الرجوع في مثل ذلك إلى النص ، وترك ما هو عين النزاع ، أو مصادرة على المطلوب . والذي يستفاد من ظاهر الآية عدم وجوب القسمة عليه مطلقا ، وفعله له جاز كونه بطريق التفضل والانصاف وجبر القلوب ، كما قال الله تعالى ( 1 ) " ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن " والله أعلم . إنتهى كلامه ، وعلت في الخلد أقدامه . وهو جيد نفيس ، إلا أن ما نقله عن بعض العلماء ، الظاهر كونه من علماء العامة ، كما يشعر به عد النكاح بغير ولي ولا شهود من المخالفات ، وكيف كان فهو خيال ضعيف ، وإن اعتمد عليه في الدلالة لما صار إليه . بقي الكلام في قوله : والذي يستفاد من ظاهر الآية عدم وجوب القسمة عليه مطلقا ، وظاهره ترجيح القول الثاني من الأقوال الثلاثة المتقدمة . وفيه أنه جيد ، بناء على التقريب الذي قدمناه ذكره في معنى الآية المتضمنة للتخيير بين الارجاء والإيواء ، إلا أن ظاهر الروايات التي قدمنا ذكرها أن الارجاء والإيواء إنما هو بمعنى الطلاق ، وعدم النكاح بالكلية ، وإخراجها عن الزوجية ، والامساك بالعقد السابق ، ونكاحها وجعلها زوجة كما كانت . قال الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ( 2 ) : ثم أنزل الله تعالى

--> ( 1 ) سورة الأحزاب - آية 51 . ( 2 ) تفسير القمي ج 2 ص 192 .