المحقق البحراني

107

الحدائق الناضرة

ألم تر إلى الرجل ينظر إلى الشئ وكأنه لا ينظر إليه ، فذلك خائنة الأعين . وفي كتاب المجمع ( 1 ) في حديث ابن أبي سرج ، " فقال له عباد بن بشير : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إن عيني ما زالت في عينك انتظارا أن تؤمي إلي فأقتله ، فقال صلى الله عليه وآله : إن الأنبياء لا يكون لهم خائنة الأعين " . السابع : أنه أبيح له الوصال المحرم على أمته ، وهو عبارة عن الجمع بين الليل والنهار في الامساك بالنية عن تروك الصوم ، أو تأخير عشائه إلى سحوره بالنية على الخلاف ، وقد تقدم في كتاب الصوم ( 2 ) . الثامن : أنه تنام يمينه ولا ينام قلبه ، " قال : تنام عيني ولا ينام قلبي " ، بمعنى بقاء التفحص والاحساس ، ولهذا لا ينقض وضوءه بالنوم ، وبذلك تحصل له خاصية أخرى أيضا . التاسع : أنه كان يبصر وراءه كما يبصر أمامه ، وفي أخبار الأمر بإقامة الصفوف في الجماعة ما يدل عليه ، إلى غير ذلك مما يضيق المقام عن نشره ، بل نشر عشر عشره كما لا يخفى على من راجع الأخبار الدالة على ما خص به صلى الله عليه وآله في الدنيا والآخرة . تذنيب : ومن خواص فاطمة ( صلوات الله عليها ) بالنسبة إلى النكاح أيضا أمور . الأول : أن تزويجها من الله عز وجل ، لما رواه في الكافي عن أبان بن تغلب ( 3 ) عن أبي جعفر عليه السلام " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنما أنا بشر مثلكم أتزوج فيكم وأزواجكم إلا فاطمة فإن تزويجها نزل من السماء " ونحوها غيرها أيضا الثاني : أنه لا كفؤ لها إلا أمير المؤمنين عليه السلام من آدم ومن دونه ، ويدل

--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 7 ص 40 . ( 2 ) ج 13 ص 392 . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 568 ح 54 .