المحقق البحراني

104

الحدائق الناضرة

أتته العامرية والكندية ، وقد خطبتا ، فاجتمع أبو بكر وعمر فقالا لهما : اختارا إن شئتما الحجاب ، وإن شئتما الباه ، فاختارتا الباه ، وتزوجتا فجذم أحد الرجلين وجن الآخر ، وقال عمر بن أذينة : فحدثت بهذا الحديث زرارة والفضيل ، فرويا عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : ما نهى الله عز وجل عن شئ إلا وقد عصي فيه حتى لقد نكحوا أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بعده ، وذكر هاتين : العامرية ، والكندية ، ثم قال أبو جعفر عليه السلام : لو سألتهم عن رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها أتحل لابنه ؟ لقالوا : لا ، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعظم حرمة من آبائهم " . وعن زرارة ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام نحوه ، " وقال في حديثه : ولاهم يستحلون أن يتزوجوا أمهاتهم إن كانوا مؤمنين ، فإن أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله في الحرمة مثل أمهاتهم " . إذا عرفت ذلك فاعلم أن الحكم اتفاقي بالنسبة إلى المدخول بها ، وقالوا : لم يمت رسول الله صلى الله عليه وآله عن زوجة في عصمته إلا مدخولا بها . وأما من لم يدخل بها كمن فارقها في حياته بفسخ أو طلاق ، كالتي وجد بكشحها بياضا والمستعيذة ، فإن فيها أقوالا . والمشهور التحريم كالأولى ، لصدق نسبة زوجيتها إليه صلى الله عليه وآله بعد الفراق في الجملة ، فيدخل في عموم الآية والأخبار المذكورة . وقيل : إنها لا تحرم مطلقا ، لأنه يصدق في حياته أن يقال : إنها ليست زوجته صلى الله عليه وآله الآن لاعراضه عنها ، وهذا القول مردود بالأخبار المذكورة . وقيل : إنها إن كانت مدخولا بها حرمت ، وإلا فلا ، لما روي أن الأشعث بن قيس نكح المستعيذة في زمان عمر فهم برجمها ، فأخبر أن النبي صلى الله عليه وآله فارقها قبل أن

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 421 ح 4 .