المحقق البحراني

101

الحدائق الناضرة

بقي الكلام في أنه لو اخترن أنفسهن فهل تحصل البينونة بمجرد الاختيار ، أم لا بد من الطلاق ؟ علماءنا على الثاني كما تقدم في كلام صاحب المسالك ، والعامة على الأول كما يشعر به كلام المتقدم ( 1 ) أيضا ، والأخبار مختلفة ، وسيأتي تحقيق الكلام في هذا المقام في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى مستوفي . وفي رواية محمد بن مسلم الثانية إشارة إلى حمل الأخبار الدالة على البينونة بمجرد الاختيار على التقية . الرابع : تحريم نكاح الإماء عليه بالعقد ، ولم أقف له على دليل في أخبارنا وإنما علل ذلك بتعليلات اعتبارية ، علل بأن نكاح الأمة مشروط بالخوف من العنت ، وهو صلى الله عليه وآله معصوم ، ومشروط بفقدان طول الحرة ، ونكاحه صلى الله عليه وآله وسلم مستغن عن المهر ابتداء وانتهاء ، وبأن من نكح أمة كان ولدها منه رقيقا عند جماعة ، ومنصبه صلى الله عليه وآله وسلم منزه عن ذلك ، وبأن كون الزوجة مملوكة للغير محكوما عليها لغير الزوج مرذول ، فلا يليق ذلك بمنصبه صلى الله عليه وآله . قيل : وفي كل واحدة من هذه العلل نظر ، لأن الأولى منقوضة بالإمام ، والثانية بإمكان فقد الطول بالنسبة إلى النفقة ، وإن انتفى المهر عنه ، وبالمنع من كون ولد الأمة رقيقا مطلقا ، لأنه عندنا يتبع أشرف الطرفين ، وبمنع رذالة التزويج بأمة الغير مطلقا ، وجوز بعض العامة نكاحه الأمة المسلمة با لعقد كما تحل بالملك لضعف المانع ، ولكن الأكثر على المنع . أقول : الظاهر أن أصل القول المذكور إنما هو من العامة ، وتبعهم جملة من الأصحاب استحسانا لما ذكروه من التعليلات المذكورة كما عرفت في غير موضع من الكتب السابقة ، ونصوصنا خالية منه هذا . وأما وطئ الإماء بملك اليمين - مسلمة كانت الأمة أو كتابية - فهو مما

--> ( 1 ) حيث ذكر أن بعضهم يجعله كناية عن الطلاق ، وبعضهم يجعله طلاقا صريحا وعلى كل من الأمرين المذكورين ، فلا يتوقف على ذكر الطلاق بعده . ( منه - رحمه الله - ) .