المحقق البحراني
10
الحدائق الناضرة
وروي في الكافي عن محمد بن مسلم ( 1 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : تزوجوا فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أحب أن يتبع سنتي فإن من سنتي التزويج " . وروي في الكافي والتهذيب عن القداح ( 2 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام قال : جاء رجل إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال له : هل لك من زوجة ؟ فقال لا فقال : أبو عبد الله عليه السلام : ما أحب أن الدنيا وما فيها لي وإني بت ليلة ليست لي زوجة " . ثم قال : ركعتان يصليهما متزوج أفضل من رجل عزب يقوم ليله ويصوم نهاره . ثم أعطاه أبي سبعة دنانير وقال : تزوج بهذه ، ثم قال : قال أبي : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : اتخذوا الأهل فإنه أرزق لكم " . إلى غير ذلك من الأخبار الجارية في هذا المضمار . إذا عرفت ذلك فاعلم أنه لا خلاف بين أصحابنا ( رضي الله عنهم ) في استحبابه استحبابا مؤكدا لمن تاقت نفسه إليه ، بل ادعي على ذلك إجماع المسلمين إلا من شذوذ منهم ، حيث ذهب إلى الوجوب . وإنما الخلاف فيمن لم تتق نفسه إليه ، فالمشهور الاستحباب أيضا لما تقدم من الآيات والروايات ، فإنها دالة بإطلاقها وعمومها على ذلك ، وهو الحق الحقيق بالاتباع ، فإن استحباب النكاح لا ينحصر في كسر الشهوة ، ليكون عدمها رافعا لاستحبابه ، بل قد عرفت من الأخبار المتقدمة أن له فوائد وغايات عديدة . منها : كثرة النسل ، وما يترتب عليه من الفوائد المذكورة في الأخبار كمباهاته صلى الله عليه وآله بهم الأمم ، وشفاعة الطفل لأبويه ونحو ذلك .
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 329 ح 5 و 6 ، التهذيب ج 7 ص 239 ح 3 ، الوسائل ج 14 ص 6 ح 14 وص 7 ح 4 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 329 ح 5 و 6 ، التهذيب ج 7 ص 239 ح 3 ، الوسائل ج 14 ص 6 ح 14 وص 7 ح 4 .