حيدر حب الله

96

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

« معارج الأصول » قال بخبر الواحد أو اقترب شديدا من نظريّة الطوسي ، وفي « المعتبر » . وهو على ما يبدو قد ألّف بعد المعارج ، قد ذهب إلى مسلك المرتضى وانتمى لمدرسته ، ليرفض أخبار الآحاد ، وهذا الاحتمال معقول جدا ، ويحلّ الاشتباك الموجود في كلماته ، ويغنينا عن تجشّم عناء تأويل نصوصه « 1 » ، فيحسب المحقق على مدرسة المرتضى من زاوية مراحل النضوج ، لكنه محسوب أيضا على تيار خبر الواحد غير القائم على السند ، أي على خلاف ما صارت إليه مدرسة العلامة الحلي ( 726 ه ) فيما بعد ، كما سيوافينا بحثه . وبهذا ظهر - بعيدا عن المناقشات القادمة - أنّ ثمانية من كبار علماء الإمامية - متكلّمين وفقهاء ومفسّرين ورجاليّين - لا يقولون بحجية الخبر الواحد وهم المفيد ، والمرتضى ، وابن البراج ، والطبرسي ، وابن زهرة ، وابن شهرآشوب ، وابن إدريس ، والمحقق الحلّي ، هذا إذا تجاهلنا ما نسبه صاحب الوافية إلى ابن بابويه في كتاب الغيبة المفقود حاليا من القول بعدم الحجية أيضا « 2 » ، وما نسبه الكركي إلى سلّار الديلمي ( 448 ه ) وابن حمزة الطوسي ( ق 6 ه ) من موافقة المرتضى في رأيه « 3 » ، مما لم نعثر عليه .

--> ( 1 ) - أخذ بهذا القول الكركي في هداية الأبرار : 50 ، 52 ، 53 . ( 2 ) - الفاضل التوني ، الوافية في أصول الفقه : 158 . ( 3 ) - الكركي ، هداية الأبرار : 97 .