حيدر حب الله

88

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

التعبّد في الشرع حيث لا علم بمضمون الخبر « 1 » . ويتابع ابن زهرة في غنيته كلام صاحب الذريعة - ولو باختصار - فيورد أدلّة القائلين بحجية الخبر ثم يناقشها دليلا دليلا « 2 » ، مجيبا عن نفس الإشكال الذي كان المرتضى أجاب عنه من قبل ، وهو علّة وجود الروايات في مصنّفات الإمامية ، حيث يرى بأن هذا يفيد في حصول التواتر « 3 » ، معتبرا الملجأ إلى العقل حيث لا دليل « 4 » . وبهذا يظهر أيضا صحّة ما نسبه العلماء « 5 » إلى ابن زهرة من موافقته رأي المرتضى في مسألة الخبر . ابن شهرآشوب ( 588 ه ) ومتابعة مدرسة اليقين 4 - محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني ( 588 ه ) ، العالم الشيعي الذي اشتهر في القرن السادس الهجري بكتابه « معالم العلماء » الذي ترجم فيه عددا كبيرا من رجالات الشيعة ، وقد ألّف المازندراني كتابين في القرآنيات هامّين هما : أسباب نزول القرآن ، ومتشابه القرآن ومختلفه ، ولدى مراجعتنا كتابه الثاني ، وجدنا له نصوصا دالّة على عدم اعتقاده بأخبار الآحاد ، لأنّها ظنّ ، ففي القسم الثاني من الكتاب يعقد فصلا مستقلا - بدون عنوان - للآيات الدالّة على مسألة خبر الواحد ، فيأخذ بتلك الناهية عن العمل به ، ويناقش استدلال من استدلّ بتلك المجيزة الاعتماد عليه . أ - ففي قوله تعالى : وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ البقرة : 168 ، يقول : « يدلّ على فساد العمل بخبر الواحد ، لأنّ العامل به في الشرع يكون عاملا على الظنّ من غير علم بصدق الراوي ، فوجب أن يكون داخلا تحت النهي » « 6 » . وهو نصّ صريح في رفض خبر الواحد ، معللا بأنّه ظن . ب - وفي قوله تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ الإسراء : 35 ، يقول : « يدلّ على أنّه لا يجوز العمل بالقياس وبالخبر الواحد أيضا ، لأنهما لا يوجبان العلم . . . » « 7 » .

--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 356 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 356 - 364 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 363 - 364 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 362 - 363 . ( 5 ) - الشيخ جمال الدين الحسن نجل الشهيد الثاني ، معالم الدين وملاذ المجتهدين ، المقدّمة في أصول الفقه : 189 ؛ والخراساني ، كفاية الأصول : 338 ؛ وأبو علي الحائري ، منتهى المقال 5 : 346 . ( 6 ) - ابن شهرآشوب ، متشابه القرآن 2 : 153 . ( 7 ) - المصدر نفسه : 153 - 154 .