حيدر حب الله

84

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

وكأن السيد المرتضى يريد إفراغ بعض الاستخدامات لأخبار الآحاد من مدلولها ، أي يريد القول بأنّ خبر الواحد الإمامي أمر غير معهود ، وما هو المتداول بين الشيعة هو توظيف أخبار آحاد مخالفيهم للردّ عليهم مناقضة لا غير ، فلا يشتبه الأمر ويتصوّر أن علماء الإماميّة كانوا يستدلّون بأخبار الآحاد ، أما أخبارهم فلا استدلال بها ، وأما أخبار غيرهم فأمرها للمناقضة لا غير ، هذا في إطار الجدل مع الآخر . د - إن الكثير - كما يرى المرتضى - من الأخبار المدرجة في مصنّفات الإماميّة متواتر وليس بآحاد ، وهذا ما يجعل إيرادها أجنبيا عن الاعتراف بحجيّة خبر الواحد « 1 » ، علاوة على أنّ المرتضى يعتقد بأن الخبر المحفوف بالقرينة القطعية - كما أسلفنا - يمكن الأخذ به ، كما يعتقد بأن إجماع الشيعة على الأخذ بخبر يجعله هو الآخر قطعيا « 2 » . ومن ثم بإمكان المرتضى - على أصوله ومبانيه - القول بأن جملة كبيرة من الأخبار قطعية يقينيّة ، لا فقط لتواترها بل لقرائن قطعيّة محيطة بها . وهكذا يتحرّز المرتضى عن مجانبة المعلوم حاله إلى أمر محتمل ملتبس ، فعدم عمل الطائفة بأخبار الآحاد أمر معلوم عنده ، أما إيرادهم الروايات في مصنّفاتهم فهو محتمل ملتبس ذو وجوه ، فيؤخذ بالبيّن ويترك المشتبه المحتمل « 3 » . مدارك الاجتهاد ومصادره عند الشريف المرتضى لكن على السيد المرتضى - بعد ما طرح أخبار الآحاد جانبا - أن يقدّم تصوّرا بديلا يؤصّل لعمليات الاجتهاد الفقهي و . . . إذ قد يرى بعضهم أن ترك أخبار الآحاد لا يفضي سوى إلى فوضى وفراغ لا نظير لهما ، ومن ثم يطالب المرتضى بوضع حلّ جذري جاد لهذا الفراغ الهائل ، وهو ما يطرحه في أكثر من موضع ، حيث يرى أن العمل أولا يكون على ما في ظاهر الكتاب ، وعلى ما في السنّة القطعيّة ، وعقب فقدهما يرجع إلى الإجماع ، ومقصود المرتضى هنا ، إجماع الإمامية على حكم ما « 4 » ، فإن لم يكن هناك اتفاق بل كان هناك اختلاف معتدّ به بين الإمامية ، رجعنا إلى نصّ الكتاب ، وإلا كان المعوّل على حكم العقل ، وإلا فالتخيير « 5 » . وإذا تجاوزنا إشكالية إحالة المرتضى الأمر - بعد فقد الإجماع - إلى نصّ الكتاب

--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 26 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 19 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 25 - 26 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 11 - 20 و 89 و 204 - 205 و 3 : 312 - 313 . ( 5 ) - المصدر نفسه 3 : 312 - 313 .