حيدر حب الله

81

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

والتحرّز عن المضار ، ثم يناقش هذه الوجوه التسعة بالتفصيل دون أن يرضى بواحد منها « 1 » ، قائلا بعد ذلك كلّه : « اعلم أنا إذا كنا قد دللنا على أنّ خبر الواحد غير مقبول في الأحكام الشرعية ، فلا وجه لكلامنا في فروع هذا الأصل الذي دللنا على بطلانه ، لأن الفرع تابع لأصله ، فلا حاجة بنا إلى الكلام على أن المراسيل مقبولة أو مردودة ، ولا على وجه ترجيح بعض الأخبار على بعض ، وفيما يردّ له الخبر أو لا يردّ في تعارض الأخبار ، فهذا كلّه شغل قد سقط عنا بإبطالنا ما هو أصل لهذه الفروع ، وإنما يتكلّف الكلام على هذه الفروع من ذهب إلى صحّة أصلها ، وهو العمل بخبر الواحد » « 2 » ، الأمر الذي اضطرّ الشيخ الطوسي في « العدّة في أصول الفقه » لبحثها بالتفصيل انطلاقا من اعتقاده بحجية الخبر الواحد « 3 » . ويعرّج السيد المرتضى على الاستدلال بالسيرة العقلائية معتبرا ذلك خلطا بين الشرعيات والعاديّات ، كما يرفض الاستدلال بالرجوع إلى كتب اللغة مع كونها آحادا « 4 » . وما يميّز نص المرتضى على صعيد استكشاف الموقف الأصولي الشيعي في تلك الحقبة ، تركيزه في موارد متعدّدة على نسبة عدم العمل بخبر الواحد إلى الطائفة الشيعية ، في نصوص تبدو عليها الشدّة والقوّة والقاطعية ، ففي « جوابات المسائل التبانيات » المخصّصة - تقريبا - لمعالجة موضوع الخبر الواحد ، يقول السيد المرتضى : « إنّا نعلم علما ضروريا لا يدخل في مثله ريب ولا شك ، أنّ علماء الشيعة الإماميّة يذهبون إلى أن أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشريعة ، ولا التعويل عليها ، وأنها ليست بحجّة ولا دلالة ، وقد ملئوا الطوامير وسطروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك ، والنقض على مخالفيهم ، ومنهم من يزيد على هذه الجملة ، ويذهب إلى أنّه مستحيل من طريق العقول أن يتعبّد اللّه تعالى بالعمل بأخبار الآحاد ، ويجري ظهور مذهبهم في أخبار الآحاد مجرى ظهوره في إبطال القياس في الشريعة وخطره وتحريمه ، وأكثرهم يحظر القياس ، والعمل بأخبار الآحاد عقلا . وإذا كان الأمر على ما ذكرناه من الظهور والتجلّي ، فكيف يتعاطى متعاطي ضربا من الاستدلال في دفع هذا المعلوم ، إلا كمن تكلّف وضع كلام في أنّ الشيعة الإمامية لا تبطل القياس في الشريعة ، أو لا تعتقد النصّ على أمير المؤمنين عليه السّلام بالإمامة ؟ ! » « 5 » .

--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 55 - 78 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 78 - 79 . ( 3 ) - الطوسي ، العدّة في أصول الفقه 1 : 146 - 155 . ( 4 ) - رسائل الشريف المرتضى 1 : 57 - 73 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 24 - 25 .