حيدر حب الله
786
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
( السوفيات ) في أفغانستان بدّلت اسم هذا الكتاب إلى « بحوث في علم الرجال » ( الطبعة الثانية ) ، ثم صدرت الطبعة الثالثة مع كتابي « عدالة الصحابة » ، ثم طبعته الطبعة الرابعة . من وجهة نظري ، أرى نفسي عالما بنسبة تسعين في المائة بعلم الرجال ، فقد مارست النقد فيه على مباني أستاذي السيد الخوئي وغير ذلك ، ثم أردت أن أستفيد من علم الرجال ، فهو علم مقدّمي ليس له في حد ذاته أصالة ، فرجعت إلى الروايات ، وكما قلت لكم عن كتاب معجم الأحاديث المعتبرة الذي جهزته في أربع سنوات ، ثم لما أعدّ للطبع وقعت لي فيه إشكالات . لقد ذاكرت مع علماء قم ومع شخص السيد السيستاني ، لأرى هل عندهم شيء ؟ لكنني ما طبعته لحدّ الآن وهو موجود جاهز ، على أي حال ، ما طالعت أي كتب أخرى أصلا ، نعم ، سمعت من كتب عن « الكافي » معتبره وغير معتبره ، لكنني ما راجعت ، نعم ، راجعت كتاب الشيخ حسن بن الشهيد الثاني وهو « منتقى الجمان » ، لمدة أسبوع ثم تركته ، لذا كانت مراجعاتي مستقلّة ، وإذا أمكنني أن أكتب على الكتب الأربعة فسأفعل إن شاء اللّه . المشكلة الأساسية التي تواجه النقّاد في عصرنا الحاضر أن التيار الديني يحاول دائما التمسّك بمقولتي الشهرة والإجماع على الأخذ بنصّ أو حديث للحيلولة دون التمكّن من نقده ، هل تعتقدون أن مقولتي الإجماع والشهرة أو ما يعرف في الأوساط السنيّة بالسلف الصالح لها شرعيّتها أم أنه لا ينبغي الوقوف عندها كثيرا في مشروع التعامل مع نصوص السنة النبوية الواصلة إلينا ؟ * لا بد أن نحترم الآراء ، فليس في العلوم الدينية رأي قطعي أو محسوس حتى ننبذ ما وراءه ، إنما أقول : هذا القول أحسن من غيره ، كما أن على الإنسان أن لا يظهر العداوة والبغضاء بين العلماء ، فهذه مباحث علمية ، ما لم يصل الأمر إلى حدّ مخالفة الضروريات ، كأن يأتي من يقول بتساوي الدية بين المرأة والرجل ، فقد يصادم ذلك الضرورات ، إذا ، فكل من قامت عنده الحجة أو اطمأن قلبه من دون حبّ شهرة في مخالفة المشهور - نعوذ باللّه - فهذا لا بأس به . أما مسألة الإجماع والشهرة ، أما الإجماع فلم اعتمد في كتبي الفقهية عليه بشيء ، وليس عندي بحجة ، محصلا كان أو منقولا ، كان عند القدماء إجماع دخولي وقد صار الآن واضح البطلان ، كما أن الإجماع اللطفي للشيخ الطوسي باطل ببطلان قاعدة اللطف نفسها ، فقد أخذ بهذه القاعدة كثير من الشيعة والمعتزلة ، وأنكرها الأشاعرة على أصلهم الفاسد في إنكار الحسن والقبح العقليين ، وقد كتبت في « صراط الحق » ما يثبت الحسن والقبح ، لكنني ناقشت قاعدة اللطف ورددتها ، وكان عمري آنذاك أقل من ثلاثين سنة ،