حيدر حب الله

780

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

إذا أرادوا كتابة سطر جديد ، إن ذلك بسبب الخوف من الدسّ . خصصتم فصلا من كتاب « معرفة الحديث » تحت عنوان الجعل على الثقات ، فإذا كانت الكتب تتناقل بنظام الإجازة يدا بيد قبل الطوسي ( 460 ه ) ، فكيف يمكن الدسّ في كتب الثقات أو اختلاق السند ؟ ! * كل من يؤلف كتابا آنذاك لا يضرّه شيء ما لم ينشره ، أمّا إذا نشره فقد خرج من يده ، فليس الحال مثل اليوم : نسخة موحدة تخرج من المطبعة ، بل كانت الكتب تتناسخ ، فيمكن أن يأخذ شخص النسخة ثم يضيف فيها ، وقد يرجعها إلى صاحبها دون أن يدري الأوّل بما فعل الثاني ، لقد وجدت نصوص كثيرة قديمة تؤكد أنهم أنفسهم كانوا يعتقدون بوجود دسّ في الكتب . دعني أعطيك مثالا ، أبو جعفر الطبري المؤرخ المعروف ، ذو الميول الشيعية ، أتى يوما إلى مجلس درسه وقال : إنه بصدد كتابة مؤلّف في التاريخ منذ آدم إلى عصره تقريبا ، وهو إن نشره قبل أن يتمّه يخشى أن يتلاشى الكتاب ويزول أمره ، لقد رأيت في متفرّقات كتب التاريخ شواهد كثيرة على هذا الوضع ، يجب علينا أن نعرف كيف كانت طريقة العمل آنذاك لا أن نجمد على مجرد وثاقة الرواة والنظر إليهم رجاليا ، هناك شواهد على أخذ المال للرواية ، وكانت هذه منقصة يسقط الإنسان بها . ثمّة نصوص تحكي أنهم كانوا يطرقون أبواب بيوت رجال الحديث ويطلبون منهم الحديث ، فيحيلهم في بيته على كراسات صغيرة ، يقول : إنه أخذها من فلان ، فكانوا ينظرون فيها ثم يقولون : لا ، نريد أحاديث غير هذه ، هذه هي طريقة عملهم آنذاك ، ومثل هذه الروايات موجود في تاريخ بغداد وغيره من كتب التراث والتاريخ ، كما تحدّثنا كتب التاريخ أن الكتب كانت توضع على شكل كراسات ، فلم يكن هناك تجليد كاليوم . ما هو رأيكم بابن طاوس هل ترونه محدّثا ومن أهل الفنّ أم لا ؟ * هناك أحمد بن طاوس صاحب التحرير الطاووسي الذي سار فيه على مسالك الرجال عند أهل السنّة ، فيما الحال عند الشيعة كان تجنب المذمومين المعروفين أما غيرهم فيؤخذ منهم . هل ترون مشروع النقد الحديثي على أساس علم الرجال مثل آصف محسني في مشرعة بحار الأنوار أفضل أم مشروع النقد المتني مثل هاشم معروف الحسني في كتاب الموضوعات وغيره ؟ * أعتقد أن كتاب مشرعة البحار قائم على المنهج الرجالي الكلاسيكي ، وكلامه غير مفهوم على مستوى الشباب والجيل الصاعد ، اللغة حوزوية ، كما أنه لم يشرح لما ذا كان هذا الحديث أو ذاك ضعيفا ولما ذا كان الباقي صحيحا ؟ هذه نواقص .