حيدر حب الله
777
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
بالأحاديث ، دون رعاية الوضع الحالي ، ثمة حديث يقول : « إن المؤمن لا ينجسه شيء » ، ومن الواضح أنه لا يريد حالة ملامسة يد المؤمن للعذرة النجسة ، إنما المراد أن لو خرج الريح منه فلا ينجس بدنه ، « ليعلم اللّه من يطيعه ومن يعصيه وإنما يكفيه مثل الدهن » ، ولا يراد بمثل الدهن هنا ما يتعارف اليوم من دهن أنواع ( المسحوقات ) ، بل إنهم كانوا يصبون الدهن بغرفة من اليد على أرجلهم مثلا ثم يقومون بمسحه على تمام الرجل ، كما نفعل اليوم في الوضوء ، فعدم معرفة ظروف ذلك الزمان تؤدي إلى ظن كفاية الادهان في الوضوء ، وهذا خطأ . كنت أريد أن أسألكم عن تجربة « صحيح الكافي » ، سيما وقد قرأنا أنكم تعرّضتم لضغوطات آنذاك في ثمانينات القرن العشرين ، حيث استدعيتم إلى مكتب الشيخ منتظري لسحب الكتاب من الأسواق ، ما ذا كان تأثير الكتاب على الشباب الإيراني ؟ وما هي الضغوطات التي واجهتكم ؟ * إن الشباب بتمامه عاشق لذلك ، وقد ترجم هذا الكتاب - بأكمله - إلى اللغة الفارسية بطلب منهم ، وعندما طبع الجزء الأول من الكتاب لم ينل رخصة نشره إلا بعد ستة أشهر ، ثم رفض الترخيص للأجزاء اللاحقة . لقد كانت الضغوطات ضدّي من جانب علماء حوزة قم ، رغم أنه قد جرى الردّ على الاعتراضات المسجّلة على الكتاب ، ولهذا تغير اسم الكتاب بضغط منهم . أما قصّة الشيخ المنتظري ، فقد حدّثوه عن الكتاب وعن مقدّمته وصار هناك نقد له عنده ، وكان ممّن أثار هذا الموضوع لديه كل من الشيخ خزعلي والشيخ ناصر مكارم الشيرازي و . . . بعد ذلك طلب مني الشيخ المنتظري الحضور عنده ، فجاءني السيد جلال الطاهري الأصفهاني للحديث في الموضوع ، فقلت له : إنني سمعت أن إحدى دور النشر الإسلامية قد جهزت كتبا لإرسالها إلى الخارج - أي إلى أهل السنّة في السعودية - فرأيت من اللازم تقديم أنفسنا لهم بشكل آخر ، لأنهم كانوا يطلبون الكتب الشيعية الجديدة ، بعد أن كانوا تعرّفوا - كما قالوا - على الكتب الشيعية القديمة ، وهدفهم في ذلك ممارسة النقد على الشيعة انطلاقا من كتبهم الجديدة ، فرأيت أن لو تركت لهم الكتب كذلك بما فيها من خرافات - إن صحّ التعبير - لغدى الأمر مشكلا ، لهذا فكرت في مرجع حديثي للشيعة تعتمده اليوم ، نحاكم على أساسه ، فكانت فكرة « صحيح الكافي » . قال السيد جلال الطاهري لي : من الضروري لقاؤك بالشيخ المنتظري ، فقد حرّضوه عليك كثيرا ، عليك إيضاح الأمر له . بعد ذلك ، التقيت بالشيخ المنتظري في مدينة قم ، وقال لي : لقد قالوا عليك كثيرا ، فقلت له : امنحني في الحديث عشرة دقائق ، ثم أصدر حكمك كما تريد ، وقد حدثته عن