حيدر حب الله

771

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

3 - التيار النقدي المؤسّس على مقولات أصول الفقه الشيعي ، والذي سعى - من داخل هذا العلم - للإطاحة بنظرية السنّة المحكية الظنيّة وإضعاف مكانتها . 4 - التيار القرآني ، الذي سعى لإعادة ترتيب مصادر المعرفة لصالح أولوية النص القرآني ، فحمل على السنّة لإيجاد اهتزاز في بنيتها ومصادرها لصالح جعل المرجعية القرآنية هي الأولى والأهم . 5 - التيار النقدي المذهبي ، وهو التيار الذي انطلق لنقد مصادر الحديث الشيعي من إشكاليات عقدية توصّل إليها داخل الفكر الشيعي نفسه ، فأراد الإطاحة بالحديث بغية كسر المستند الرئيس الذي تقوم عليه تلك المقولات العقدية الشيعية الخاطئة برأيه . وبين هذا التيار وذاك ، ظهرت أطروحات لإعادة تنظيم علوم الحديث والسنّة وفق تطوّر الدرس التاريخي و . . المعاصر « 1 » . إلى هنا كانت الصورة العامة بأضلاعها وأجزائها ، وبقيت تفاصيل في السنّة تركناها لمكانها ، لكننا أحضرنا منها ، وباختصار نسبي - ثلاثة ملفات هامة جدا من وجهة نظرنا : 1 - السنّة في المجال العقدي و . . . وكل مجال غير تشريعي ، وقد لاحظنا وجود أغلبية تميل إلى رفض السنن الظنية في العقائد ، كما شاهدنا تفصيلات يذهب إليها بعضهم من منطلق أصولي أو حديثي . 2 - تاريخية السنّة ، وهي النظرية المغيبة في الفكر الشيعي قياسا بالفكر السني ، وقد كانت هناك بعض الاستخدامات الطفيفة لها من عصر الصدوق ، مرورا بنص دالّ للشهيد الأوّل ، وصولا حتى العصر الحاضر ، والملاحظ بدو ظهور تيار تاريخاني في فهم السنّة منذ سبعينات القرن العشرين ، لكن مع افتقاد التنظير الشامل البنيوي ، ولهذا وجدنا أنفسنا مضطرّين لملاحقة التطبيقات بغية اكتشاف وجود نزعة جديدة في الوسط الشيعي نحو التاريخية . 3 - نزعة التساهل الحديثي ، التي انطلقت من النصوص غير الإلزامية ، كالمستحبات ، تحت عنوان « قاعدة التسامح » ، وبدأت تتسع ، حتى لحظنا أنه قد بدا لها نوع من الهيمنة - غير المنظّر لها - على مجمل مرافق التعامل الشيعي مع الحديث ، باستثناء الواجب والحرام في الفقه ، مع مدّ وجزر نسبي هنا أو هناك « 2 » .

--> ( 1 ) - راجع الفصل السادس من هذا الكتاب . ( 2 ) - راجع الفصل السابع من هذا الكتاب .