حيدر حب الله

723

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

تبنى فريق من الإمامية سمعيتها مثل الشيخ المفيد « 1 » ، فيما تبنى فريق آخر غير ذلك . وفي سياق البحث حول نصوص الطب يذكر الصدوق كلاما هاما ، يقول فيه : « اعتقادنا في الأخبار الواردة في الطب أنها على وجوه : منها ما قيل على هواء مكّة والمدينة ، فلا يجوز استعماله في سائر الأهوية ، ومنها ما أخبر به العالم عليه السّلام ما عرف من طبع السائل ولم يتعدّ موضعه ، إذ كان أعرف بطبعه منه . . . » « 2 » . ويعلّق الشيخ المفيد ( 413 ه ) على هذا الكلام بالقول : « وقد ينجع في بعض أهل البلاد من الدواء من مرض يعرض لهم ما يهلك من استعمله لذلك المرض من غير أهل تلك البلاد ، ويصلح لقوم ذوي عادة ما لا يصلح لمن خالفهم في العادة . . . » « 3 » . هذا الكلام ، يشير إلى وجود نصوص في السنّة لم تعبّر - رغم إطلاقها اللفظي أو عدم تقيّدها بقيد - عن شمولية وامتداد في الزمان والمكان والظرف والحال ، فإذا وردت رواية في علاج مرض ما فإن تفسيرها على هواء مكة والمدينة يعني قولا بتاريخيّتها أو زمكانيتها بتعبير أشمل ، وفق المعنى الذي اخترناه للتاريخية . ولعلّ ما جعل قولا من هذا النوع يبدو هنا ، التجارب الإنسانية التي خاضها الناس في مجال الطب النبوي وطب الأئمة ، إن كثيرا من الروايات لم ينفع تطبيقها في حالات مرضية مشابهة ، وربما لهذا أراد العلماء التخفيف من حجم المشكلة عبر افتراض زمكانيتها وما شابه ذلك ، مما ذكره الصدوق في تكملة ذلك المقطع من الكلام ، من ضعف الروايات الطبية وغير ذلك . أعتقد أن هذا النص من النصوص الدالّة القديمة على هذه الفرضية التي يصوغها العالم الشيعي على شكل مقول نظري . وبعد هذا النص بقرون يتحدّث الشهيد الأول ( 786 ه ) - في نصّ آخر دال - عن هذا الموضوع ، وذلك في كتاب « القواعد والفوائد » ، إنه يقول : « يجوز تغير الأحكام بتغير العادات ، كما في النقود المتعاورة « 4 » ، والأوزان المتداولة ، ونفقات الزوجات والأقارب ، فإنها تتبع عادة ذلك الزمان الذي وقعت فيه ، وكذا تقدير العواري بالعوائد ، ومنه الاختلاف بعد الدخول في قبض الصداق ، فالمروي تقديم قول الزوج ؛ عملا بما كان عليه السلف من تقديم المهر على الدخول ، ومنه إذا قدّم شيئا قبل الدخول كان مهرا ، إذا لم يسمّ غيره ، تبعا

--> ( 1 ) - المفيد ، تصحيح اعتقادات الإمامية : 144 . ( 2 ) - الصدوق ، الاعتقادات : 115 . ( 3 ) - المفيد ، تصحيح اعتقادات الإمامية : 144 . ( 4 ) - المتعاورة بمعنى المتداولة .