حيدر حب الله

718

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

بتاتا في اجتهاد الفقيه ، وقد كان مرتضى مطهري مال إلى الطرف القائل بالتأثير في دراساته حول الاجتهاد ، واعتبر أن الفقيه العربي تفوح من فقهه رائحة العربية ، فيما تفوح الرائحة العجمية من الفقيه الأعجمي ، وتحدّث مطهري عن فقه الطهارة ، واعتبر أن الفقيه الذي يعيش في مدينة طهران حيث توافر المياه يتشدّد في أمر الطهارة ، أما الذي يذهب إلى مكة حيث قلّة الماء فإن روايات الطهارة والنجاسة سوف تقرأ بشكل مختلف عنده « 1 » . لسنا بصدد دراسة هذا المعنى لدور الزمان والمكان ، لكن يعنينا أن نعرف أنه لا يرتبط ببحث تاريخية السنّة ، ذلك أنه بحث في زمكانية الفقيه نفسه ، أما بحثنا هنا فهو بحث في زمكانية السنّة ، فالزمان والمكان يتركان أثرا على الفقيه ، سواء كانت السنّة إلهية ثابتة أو مرحلية تدبيرية بالمعنى الذي مرّ ، والعكس هو الصحيح فمرحلية السنة ثابتة لها بناء على القول بتاريخيتها ، سواء كان المحيط مؤثرا في اجتهاد الفقيه أم لا . إذن ، تاريخية السنّة مصطلح يدلّ على معاني تختلف عن المعاني التي تدلّ عليها مقولات تغيّر الموضوعات أو استحداث المصاديق أو دور الزمان والمكان في عملية الاجتهاد ، أو وجود أحكام ولائية أو ثانوية أو . . . ، وسواء كان التشريع شاملا لمرافق الحياة برمتها أو لا ، كانت السنّة ظنية أو يقينية . . خامسا : الملاحظ في الوسط الذي بدأ ينزع مؤخرا نحو الفهم التاريخي للسنّة بدرجتيه ، أنه يركّز على نصّ السنّة ، ويسعى قدر الإمكان لتجنيب نصّ الكتاب الكريم رياح التاريخية ، وكلامي فعلا في الوسط الشيعي ، وإلا فقد لاحظنا في الأوساط السنية حركة واضحة وملموسة نحو تاريخية النص القرآني بدا المفكّر الجزائري محمد أركون أبرز منظّر لها . فالشيخ محمد مهدي شمس الدين الذي نعتقد أن في نصوصه التنظيرية كلاما هاما في تاريخية السنّة ، يصرّح بوضوح بتجنيبه النصّ الكتابي هذا الموضوع « 2 » ، من هنا يمكننا القول : إن تاريخية السنّة ما زالت في الوسط الشيعي - إلا القليل - سمة ملتصقة عند أنصارها بالسنّة نفسها ، لا بالنص الديني عموما ، لكن أنصار هذا التفريق بين نصّ الكتاب ونصّ السنّة لم يوضحوا بشكل جادّ حتى اليوم - فيما تتبعناه - الموجب المنطقي والمعرفي لهذا التفصيل ، وإن كنا نحتمل وجوها عديدة لتبني هذا الموقف ، لا نستعرضها

--> ( 1 ) - مطهري ، المجموعة الكاملة 20 : 181 . ( 2 ) - محمد مهدي شمس الدين ، الاجتهاد والتجديد في الفقه الإسلامي : 86 - 87 ؛ وانظر : فضل اللّه ، حوار على ورق : 37 - 38 .