حيدر حب الله

716

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

من المؤكد أنه يضيّق تارة ويوسع أخرى حسب طبيعة الموضوع الذي يشتمله النص ، أما مسألة ارتباط الحكم بموضوعه فهذا أمر لاحق ، إذ يفترض أولا تحديد الحكم وموضوعه ، ثم الحديث عن العلاقة العضوية بينهما ، فأبحث أولا هل الحكم مرتبط بهذه العناصر التسعة مطلقا حتى لا يزول إلا بانعدامها من على وجه الكرة الأرضية تماما ، أو مرتبط بها بوصفها عناصر إنتاج فاعلة ، حتى يزول عنها ويرتبط بغيرها أحيانا . علاوة على هذا كلّه ، لا يختص الفهم التاريخي للسنّة بتلك النصوص التشريعية ، حتى يتساوى موضوع التاريخانية مع موضوع علاقة الحكم بموضوعه ، وإن كان الملف الفقهي هو الطاغي - حتى الساعة - على مسألة تاريخية فهم السنّة ، ولكي أوضح التعميم أشير إلى ما يراه بعضهم من أن نصوص الكتاب والحديث حول وصف الجنّة جاءت ضمن سياق تاريخي ، ومرادهم من هذا الكلام أن القرآن لو نزل في بلاد الروم وشمال الكرة الأرضية لما تحدّث عن الظلّ والماء والأشجار والثمار في الجنة بهذا القدر ، لأن هذه الأشياء تكتسب قيمتها المضاعفة في الوسط الصحراوي الجاف والحار ، لا في بلاد يتمنى أهلها أن تشرق عليهم الشمس لا أن يتظللوا من حرّها ولهيبها . إن هذه المقولة - مثلا - فيها نزعة تاريخية واضحة رغم أن موضوعها لا يتصل بالتشريع ، مما يعني أن قراءة السنّة قراءة تاريخية يتسع لمجال أكبر من مجال التشريع ومسألة علاقة الأحكام بموضوعاتها ، فبين العنوانين نسبة العموم والخصوص من وجه حسب الاصطلاح المنطقي ، لا نسبة التساوي ، أو العموم والخصوص المطلق ، كما يتصوّر الكثيرون . ثانيا : هناك فرق بين تاريخية السنّة وبين النظريات المتصلة بدينامية التشريع عبر مقولات الحكم الحكومتي للولي الفقيه أو تدخل الحاكم الشرعي في منطقة الفراغ ، إننا لا نتحدّث هنا عن مثل هذه المقولات ، ولا عن مقولة العنوان الأولي أو الثانوي ، إنها مقولات تفترض أو تنسجم جميعها مع أبدية السنّة وأحكامها ونصوصها ، كما تنسجم مع فهمها بعيدا عن السياق التاريخي ، كما يؤكد ذلك الفقه السائد ، فحتى لو كان الحديث الشريف أبديا غير تاريخي ، يمكن افتراض الحكم الحكومتي أو الولائي للفقيه ، وافتراض منطقة الفراغ ، وافتراض ما يسميه مرتضى مطهري نظام الفيتو الإسلامي ، وهو تقدّم العنوان الثانوي على العنوان الأولي وغير ذلك من الموضوعات ، فتاريخية السنة بحث أسبق ، يدرس نصوص السنّة ليرى هل هي منحصرة من الأساس بظرفها بالشكل الذي بيّناه أم أنها - من حيث المبدأ - خطاب للجميع ، لكنه قد يتجمد لحكم ثانوي أو ما شابه ذلك ؟ ثالثا : ثمة بحوث جديدة في الفقه تتداول اليوم ، وتتحدّث عن ظهور مصاديق جديدة لعناوين في الشرع ترتبت عليها أحكام ، مثل وجوب الوفاء بالعقود الثابت بنصّ