حيدر حب الله

71

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

وجدناه في بعض الكتب موجزا يقرب من طريقة من سبقه عدا عن مقدّمة مختصرة كما في كتاب « ثواب الأعمال » « 1 » ، و « كتاب المواعظ » « 2 » ، وكتاب « الأمالي » « 3 » ، فيما أسهب في شرح الأحاديث - نسبيا - أو في تسجيل رأي ، أو القيام بمداخلة عقائدية في كتب أخرى برز منها « كتاب التوحيد » « 4 » ، وكذلك كتاب « علل الشرائع » « 5 » ، و « عيون أخبار الرضا » « 6 » ، و « الخصال » « 7 » ، و « كمال الدين وتمام النعمة » « 8 » ، و . . . هذا فضلا عن تعليقاته في كتاب « من لا يحضره الفقيه » . وليس غرضنا من هذا الاستعراض لمناهج الكتابة الحديثية عند مدرسة الحديث ، الإطالة على أسلوب الكتابة الحديثية أو تدوين الحديث أو ما شابه ذلك ، إنّما التدليل على أنّ المحدّثين في القرنين الثالث والرابع كانوا يسيرون على نسق عصر الحضور تقريبا مع تحوّل برز مع الشيخ الصدوق ( 381 ه ) ، وهذا يعني أن الصورة التي يمكننا أخذها عنهم يجب أن نستحضرها ممّا كنّا أسلفناه في الفصل الأوّل ، لأن النزعة النصيّة الشديدة عند مدرسة الحديث وطرد أشكال الاجتهاد والنقد العقلي تتلاءم مع فرضية اليقين بالنصوص ، لأنّ العقل النصي ينبني عادة - وفق طبيعة الأشياء - على اعتقاد راسخ بالنصّ ، ومن ثمّ فالتشكيك فيه نتيجة معايير نقدية في السند أو المتن يغدو أمرا قليلا ، إذ من البعيد أن يتقبّل متحدّث قضى عمره في الأسفار كالشيخ الصدوق أن الكثير من رواياته ضعيف الثبوت ، ولهذا جزم الصدوق في مقدّمة الفقيه بأنّه لا يفتي فيه إلا بما هو حجّة بينه وبين ربّه ، وأن هذا الذي يعتمد عليه مما يصحّ مدركا للافتاء إنما استمدّه من الأخبار المعوّل عليها والمصادر المشهورة المعروفة المعتمدة في الوسط الشيعي « 9 » ، ومعنى ذلك

--> ( 1 ) - الصدوق ، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : 27 . ( 2 ) - الصدوق ، كتاب المواعظ : 15 ، 121 ، 233 و . . . ( 3 ) - الصدوق ، الأمالي : 49 و . . ( 4 ) - الصدوق ، التوحيد : 26 ، 27 ، 65 ، 80 ، 119 ، 125 ، 129 ، 134 ، 137 ، 143 ، 151 ، 155 ، 160 ، 164 ، 175 ، 178 ، 223 ، 225 ، 229 ، 269 ، 290 ، 298 ، 317 - 318 ، 345 ، 389 ، 395 - 396 ، 410 ، 415 و . . ( 5 ) - الصدوق ، علل الشرائع 1 : 9 ، 14 ، 27 ، 57 ، 62 ، 68 - 69 ، 156 ، 211 - 220 ، 236 ، 247 ، و 2 : 424 ، 460 و . . ( 6 ) - الصدوق ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 20 ، 26 ، و 2 : 97 ، 104 ، 108 و . . ( 7 ) - الصدوق ، الخصال : 44 ، 75 ، 89 ، 126 ، 136 ، 145 ، 155 ، 165 ، 168 ، 241 ، 253 ، 283 ، 290 ، 314 ، 318 ، 361 ، 396 ، 401 ، 403 ، 428 ، 436 ، 492 و . . ( 8 ) - الصدوق ، كمال الدين وتمام النعمة : 34 - 157 ، وهو عبارة عن المقدّمة وكلّها بحث كلامي جدلي فلتراجع . ( 9 ) - الصدوق ، من لا يحضره الفقيه 1 : 3 .