حيدر حب الله

703

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

كذلك » « 1 » . فإن ضمّه مسألة التقليد تعني بوضوح أنه لا يهمّ عنده سبيل الوصول إلى العقيدة ، بل المهم نفس إصابتها ، إلا إذا قصد هنا أن المهم اليقين به ولو عن طريق غير موضوعي ولا صائب ، مما يعني أنه لا يرضى بالظن ، كما نسب إليه ، بل يتحدّث عن الوصول اليقيني ولو من طرق غير منتجة منطقيا لليقين . وربما يعزّز احتمال عدم إرادة الأردبيلي الظن ، أنه في موضع آخر قال : « يكفي في الأصول أيضا مجرّد الوصول إلى الحق . . . وأنه يكفي ذلك لصحة العبادة المشروطة بالقربة ، من غير اشتراط البرهان والحجة على ثبوت الواجب وجميع الصفات الثبوتية والسلبية و . . . » « 2 » ، فإن الظاهر من هذا الكلام - ومما ذكره بعد ذلك - أنه يتحدّث عن سبيل الوصول وأنه يكفي فيه التقليد لا عن طبيعة الوصول وأنه ظني أو يقيني ، وفي هذا الموضع نفسه نسب القول عينه إلى نصير الدين الطوسي . لهذا فإذا صحّت هذه النسبة ، وتمّ هذا التفسير لنص الفيض الكاشاني أو الأردبيلي ، فسوف يكون مرادهم الظن في تفريعات العقيدة ، وهذا ما يشبه الموقف المشار إليه سابقا عند العلامة المجلسي من حجية العقل إلى أن يثبت لنا الإمام عليه السّلام ، ثم تسقط بعد ذلك حجيته ، ومن الواضح أن المراد بحجية العقل قبل ثبوت الإمام عليه السّلام الحجية المنطقية لا الأصولية ، مما يعني لزوم تحصيل اليقين العقلي في المرحلة التي تسبق الأصول الدينية الثلاثة أي : اللّه ، النبوّة ، الإمامة . ورغم وجود بعض الأسماء الأخبارية في المذكورين أعلاه ، إلا أنه لا يبدو أن هذا هو موقف الأخباريين قاطبة ، فقد ذهب زعيمهم المولى محمد أمين الأسترآبادي - كما مرّ سابقا - إلى قطعية صدور الروايات ، بل وقطعية دلالتها ، فاعتمادهم على الروايات التي نراها نحن آحادية ، ليس اعتمادا على الآحاد الظنية ، بل على خبر الواحد المحفوف بالقرينة القطعية الحاسمة ، وإذا لم تكن هذه الأخبار لتعطيهم - كما قالوا - يقينا برهانيا ، فليس ذلك بعيب ؛ إذ يرون أن العلم المطلوب دينيا هو العلم العادي ، أي الاطمئنان ، وهذا معناه كفاية الاطمئنان بالعقائديات ، ولو لم يقم برهان أرسطي عليها . لكننا وجدنا عبارات فيها بعض العموم تسمح بأخبار الآحاد في غير الفقه وفي العقائد مثل موقف آصف محسني « 3 » .

--> ( 1 ) - الأردبيلي ، مجمع الفائدة والبرهان 2 : 183 . ( 2 ) - المصدر نفسه 3 : 189 . ( 3 ) - راجع الملحق رقم ( 2 ) من هذا الكتاب ؛ وانظر مشرعة بحار الأنوار 1 : 12 - 13 ، وفي 2 : 141 يرفض إثبات الإمامة بخبر الواحد ، لكنه في كتاب بحوث في علم الرجال رفض الآحاد في أصول العقائد ، ولعلّ -