حيدر حب الله

692

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

بين أصول الاعتقاد وفروعه ؟ وما هي الحدود الفاصلة التي تجعل مسألة ما من الأصول وأخرى من التفاصيل ؟ الدعوة لمشروع التقليد العقدي ثمة دعوة قوية معاصرة يطلقها السيد العراقي كمال الحيدري ، يطالب فيها بإعمال منطق التقليد في العقائديات عدا الأصول الأساسية لفطرتها ، بل يتقدّم الحيدري في دعوته للقول بضرورة وجود نظير للرسالة العملية - وهي الكتاب الذي يصدره مرجع التقليد يحتوي على فتاواه يرجع إليه الناس - في علم الكلام ، وكأنه يطرح مشروع مرجعية عقدية ، لا فقط فقهية « 1 » . ويذهب الحيدري إلى تحليل أسباب المنع عن التقليد في غير أساسيات العقيدة عبر القول بأنهم توهموا من كلمة « أصول الدين » أساسيات الاعتقادات ، لذا منعوا عن التقليد فيها ، لكن ليس هذا هو المراد ، فأصول الدين تعني هنا مطلق الأمر العقدي ، سواء كان من أساسيات العقيدة أو لا « 2 » . ويعزز الحيدري رؤيته بالإشارة إلى تعقيد الاجتهاد الكلامي ، فهو ليس بأقلّ من الاجتهاد الفقهي ، فكيف يمكن للناس تحصيل اليقين مع عجزهم عن الاجتهاد الفقهي والكلامي معا ؟ ! « 3 » ، كما يضاعف الحيدري من حجم المشكلات العقدية ، فالبعد الذاتي عن النص ، وضياع القرائن ، وعدم استقراء النصوص كلّها ، وظاهرة النقل بالمعنى ، وظروف الراوي ومستواه ، وظاهرة الدسّ والوضع في الحديث ، والتقية ، وتكليم الناس على قدر عقولهم ، ومدخلية الزمان والمكان في فهم النص و . . . كلّها عوامل تعقّد البحث العقدي ، فكيف يمكن أن نطالب الناس بها ؟ ! « 4 » إن كلمة تقليد كانت هي المشكل الذي جعل العلماء يتحفظون منها ، فهذه الكلمة تحمل دلالات سلبية ، لهذا يقترح الحيدري استبدالها بأيّ مصطلح آخر ، كالرجوع إلى من عنده البينة « 5 » . والملاحظ تركيز الحيدري على تأسيس مرجعية كلامية على غرار المرجعية الفقهية السائدة ، إنه يرى أن أدلّة مشروعية التقليد - وعلى رأسها آية النفر - لا تختصّ بالعمل بل

--> ( 1 ) - كمال الحيدري ، التفقه في الدين : 127 - 129 ، 136 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 128 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 116 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 73 - 96 ، 130 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 97 - 99 .