حيدر حب الله

686

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

فقد اعتبروا أنها تؤسس مبدأ البراءة ، فلا تعطي قيمة للخبر في الموضوعات إلا إذا جاءت بينة « 1 » ، والبينة اثنان عادلان لا مجرد واحد ثقة ، لكنهم رفضوها لأسباب عديدة منها ضعف سندها « 2 » ، وأنها لوحدها لا تواجه سيرة عامة مستحكمة « 3 » ، وأن المراد بالبينة فيها مطلق بيان الحال ولو بخبر الثقة لا البينة المصطلحة في بحوث القضاء وغيرها « 4 » ، ومثل هذه الرواية خبر عبد اللّه بن سليمان « 5 » . الثانية : إن هذه الحجية لخبر الواحد في الموضوعات تنسف مقولة البينة الشرعية الراسخة في الفقه الإسلامي كلّه ؛ لأنه إذا كان مجرد خبر ثقة حجة ، فلا معنى بعد ذلك لانتظار شخص آخر لتتمّ البينة في القضاء والجنايات والجزاء و . . . إذا فما معنى البينة ؟ ! ويرى ناصر مكارم الشيرازي أن هذا المعضل لعلّه هو السبب الرئيس الذي دفع بالقدماء لعدم التعاطف مع حجية خبر الواحد في الموضوعات « 6 » . لكن المتوقع من المتأخرين حلّ هذا المعضل ببساطة ، وهو جعل المواضع التي دلّ الدليل على اشتراط البينة فيها من جملة الاستثناءات هنا ، فقد صرّحوا بأن هذه القاعدة تقبل الاستثناء ، إذا فيؤخذ بالآحاد في الموضوعات إلا عندما يدلّ دليل على لزوم البينة في هذا الموضع أو ذاك ، وأنه لا يكفي خبر ثقة واحد ، ولا عدل كذلك . 2 - التقليد في العقديات انقسم الموقف الشيعي في موضوع التقليد في أصول الدين إلى اتجاهات أبرزها : الاتجاه الأول : نظرية عدم شرعية التقليد في العقديات ، ويذهب هذا الاتجاه إلى عدم شرعية التقليد في القضايا العقائدية مطلقا ، ويكاد يكون هو المعروف في الأوساط الشيعية ، فقد نصّ على ذلك السيد المرتضى ( 436 ه ) في « الذخيرة » « 7 » ، وذكره ابن ميثم

--> ( 1 ) - الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 8 : 569 - 570 ، و 14 : 434 ؛ والخميني ، كتاب الطهارة 4 : 270 - 271 . ( 2 ) - الصدر ، بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 86 ؛ وناصر مكارم ، القواعد الفقهية 2 : 94 . ( 3 ) - الصدر ، بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 87 . ( 4 ) - الخوئي ، مباني العروة الوثقى ، كتاب النكاح 2 : 241 . ( 5 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الأطعمة المباحة ، باب 61 ، ح 2 ؛ والصدر ، بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 88 ؛ والحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 1 : 202 . ( 6 ) - ناصر مكارم الشيرازي ، القواعد الفقهية 2 : 94 - 95 ؛ ولمزيد من الاطلاع على بحث الموضوعات ، راجع : كاظم الحائري ، مباحث الأصول 2 : 560 - 566 ( الهامش ) . ( 7 ) - المرتضى ، الذخيرة في علم الكلام : 164 - 165 .