حيدر حب الله
682
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
مدخلان منهجيّان : 1 - حجية خبر الثقة في الموضوعات يقصد العلماء بهذا الموضوع المسألة التالية : إذا بنينا على أن الآحاد حجة ، وأنّه قد ورد ما يسمح لنا بالعمل على وفقها ، فما هي دائرة هذه الحجية ؟ هل تختص بكل خبر آحادي يتعرّض لبيان حكم شرعي عملي ، مثل خبر يدل على وجوب قراءة السورة عقب الفاتحة في الصلاة ، أم أنها تستوعب مثل هذا النوع من الخبر وأنواع أخرى أيضا ؟ وهذا الموضوع هو في حدّ نفسه واحد من التفصيلات البالغة الأهمية في مسألة الآحاد ، ولها آثار وانعكاسات على موضوعات كثيرة ليس آخرها علم الرجال نفسه ، فإذا كنا نحصر الآحاد الحجة بما دل على حكم شرعي فإن أيّ خبر جاءنا عن الإمام عليه السّلام أو النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أو أي شخص آخر ، حتى خبر يومي نسمعه . . لا يكون حجة يعتمد عليه إطلاقا حتى لو كان الراوي ثقة بل عدلا متدينا ، إلا إذا قام دليل خاص وأجاز لنا العمل بأخبار الثقة في غير الأحكام في موضع هنا أو هناك ، كما يقال في بعض المسائل الفقهية الخاصّة والمحدودة ، ومعنى ذلك أن الروايات التي تتحدّث عن العقائد والتاريخ والعالم وخواص الأشياء والطب والطلاسم وعشرات الأمور الأخرى لا تعود حجة أبدا إلا إذا بلغت حد التواتر أو كانت هناك شواهد تجعلها تفيد اليقين ، ولهذا يتعقد الأمر بالنسبة إلى علم الرجال ، لأن علماء الرجال القدامى بل وحتى كثير من الروايات التي تتحدّث عن موقف أهل البيت عليهم السّلام من أشخاص بأعيانهم ، مما جمع الكثير منه الشيخ الكشي في كتابه الرجالي الهام . . كلّ ذلك لا يحدّثنا عن حكم شرعي ، بل عن واقع خارجي عبر عنه علماء الإمامية بالموضوعات ، فقالوا : خبر الواحد ليس حجة في الموضوعات . أمّا إذا كنا نعتقد بأن الآحاد حجية في الموضوعات كما هي حجة في الأحكام إلا إذا دلّ الدليل الخاص على عدم حجيتها في موضع معين ، مثل حالات القضاء والمنازعات والقصاص و . . . التي يشترط فيها البينة الشرعية ، وهي الشاهدان العادلان ، بل قد يشترط شهود أربعة كما في حدّ الزنا . . . إذا كنا نعتقد بذلك فإن الأمور ستكون أكثر يسرا وسهولة ، فكلّ الموضوعات التي ألمحنا إليها قبل قليل سيكون خبر الواحد والسنّة الظنية حجة فيها إلا إذا كان هناك عائق معين . من هنا ، يفتح بحث مركّز وخاص في مسألة العقائد ، ويتساءل هل هناك خصوصية في الموضوع العقدي تمنع عن شمول دليل حجية خبر الواحد له ؟ هذا ما سنتعرّض له قريبا إن شاء اللّه تعالى ، ومعنى ذلك أن البحث في اعتبار السنّة الظنية في المجال العقدي وأمثاله لا مجال له أساسا إذا كنا نعتقد بعدم حجية الآحاد في الموضوعات ، على خلاف الحال فيما لو اعتقدنا بالحجية فيها فسوف نستأنف دراسة جديدة ، لنعرف هل يوجد مانع