حيدر حب الله
679
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
مدخل إلى مديات حجيّة السنّة انتهينا في الفصول الستة السابقة إلى تكوين تصوّر عن نظرية السنّة في الفكر الإمامي من حيث المبدأ ، ولاحظنا كيف تطوّر وتحوّل فهم هذا الموضوع الإشكالي في العقل الشيعي عبر القرون . ونريد في هذا الفصل الأخير أن نطلّ - لإكمال الصورة - على بعض التفاصيل في الرؤية ، أو بعض الانقسامات ، خصوصا في الحقبة المتأخرة ، وذلك لكي يدرك القارئ أنّ نظرية السنّة في الفكر الشيعي لم تعرف انقسامات أو وجهات نظر متعدّدة على مستوى قضية الصدور والإثبات التاريخي للنص وما شابه ذلك كما حصل بين الأخباريين وخصومهم فحسب ، بل شهدت معتركا من الأفكار من نوع آخر ، كانت لنا إشارات عابرة له في مطاوي الفصول السابقة ، وهذا النوع الآخر تمثّل في رصد النص نفسه بقطع النظر عن ثبوته السندي أو حجيته من حيث الصدور من جهة ، وفي بعض التفصيلات الداخلية في حجية الآحاد من جهة أخرى . ومن باب المثال ، نأخذ موضوع أخبار الآحاد في المجالات العقدية ، وهل هي حجة هناك أم لا ؟ فهذا الموضوع لا يعنى بمعرفة الوثوق بالصدور بقدر ما يعنى بجانب المضمون والمحتوى في النص نفسه ، وهو المضمون العقدي ، الذي يتميز عن المضمون العملي امتيازا يجعل البعض يتحفظ عن الأخذ بأخبار الآحاد فيه . وسوف نحاول في هذا الفصل عدم إغراق القارئ بالتفصيلات الكثيرة ، إذ هدفنا - بعد أن درسنا تطوّر نظرية السنّة من حيث مبدئها الصدوري - أن نطلّ عليها من حيث مضمونها إطلالة عابرة ، فهذه التفاصيل لا تعنينا بشكل رئيس ؛ لكن وجودها ولو بدرجة من الحضور سيكون مفيدا لإكمال الصورة ورسم معالم المشهد . وسوف نتحدث عن عدّة محاور أساسية في هذا المجال هي : المحور الأوّل : أخبار الآحاد وحجيتها في النطاق العقدي والتاريخي والتكويني و . . ، وبعبارة ذات شمولية حجية الآحاد والسنّة الظنية في الموضوعات ، أي كل ما يغاير الأحكام الشرعية وجانب الفقه الإسلامي . المحور الثاني : القراءة التاريخية لنصوص السنّة الشريفة ، أو فلنقل : القراءة الزمكانية .