حيدر حب الله
67
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
تكوّن نظريّة السنّة بعد الغيبة مدرسة اليقين تمهيد سنسعى في هذا الفصل لممارسة درس تاريخي لنظريّة السنّة في المدرسة الفكريّة القديمة عند الشيعة الإماميّة ، ونقصد بالمدرسة القديمة الفترة الممتدّة زمن بداية الغيبة الصغرى إلى أواسط القرن السابع الهجري ، أي إلى الفترة التي تشكّلت فيها بدايات نهوض جديد على مستوى العلوم الإسلامية النقلية عند الشيعة بعد قرنين تقريبا من وفاة الشيخ الطوسي ( 460 ه ) ، والسبب في تحديد هذه الفترة وعزلها في فصل خاص ، معرفة الاتجاهات الأصولية وغيرها عند الشيعة ما بعد تشكل علمي الفقه والأصول بصورتهما المتطوّرة وبداية تفعيل الآليات الاجتهادية التي كانت قد بلغت نضوجا ملحوظا مع الطوسي ، ولأن فترة العلامة الحلي ( 726 ه ) وما تلاها أخذت طابعا مستقرّا على صعيد أسس الموضوع الذي نعالجه ، علاوة على الدور العلمي الذي يتركه موقف الحقبة الممتدة من القرن السابع وما قبل ، وفقا لنظريات عدّة من أمثال الإجماع ، والشهرة ، والسيرة المتشرّعية و . . . هذا كلّه ، يجعل من دراسة هذه الحقبة ضرورة تفوق دراسة الحقبات اللاحقة ، مع الاعتقاد الكامل بأن دراسة تطوّر هذه النظرية بكل امتداداتها حتى العصر الراهن - كغيرها من الموضوعات الأصولية والحديثيّة - هو في نفسه مطلب هام وأساسي ، كما سنحاوله في هذا الكتاب . وسوف نحاول - فعلا - أن نركّز جهدنا على أصول نظرية السنّة وحجية خبر الواحد مع غضّ النظر عن الامتدادات والفروع الراجعة لها ، مما يدخل في أبواب التعارض والترجيح والتسامح في أدلة السنن و . . اللهم إلا عند الضرورة ، كما أشرنا إلى ذلك سابقا ؛ موكلين بحثه إلى فصول لاحقة . وفي إطار منهجة البحث ، سوف نسعى لاستعراض وجهات نظر العلماء الذين أبدوا آراءهم ، وعندما ننتهي من السيد المرتضى ، نتجاوز الشيخ الطوسي لإكمال مواقف الفقهاء الذين أتوا بعده حتى أواسط القرن السابع ، نظرا لاقتراب نظريّتهم أو تطابقها مع نظرية المرتضى ، وبعد تكميل استعراض نظرية الطوسي ، نعرّج على ذكر محاولات التوفيق ثم