حيدر حب الله

659

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الشيعية ، فيبدأ بتفسير الإمام العسكري عليه السّلام ، حيث يرى سنده ضعيفا ، علاوة على ما فيه من مخالف العقل والتاريخ « 1 » ، ولكي لا يردّ روايات هذا التفسير جميعها يقرّ قلمداران بصحّة بعض رواياته ، إلّا أنّه يرى من غير السويّ أن نحرم أنفسنا من القرآن لتفسير من هذا النوع « 2 » . ويكمل قلمداران نقده ، بكتاب تفسير البرهان للبحراني ، فيلاحظ عليه أنّ الكثير من رواياته غير مربوط بالتفسير أصلا « 3 » ، فضلا عن خرافية بعض أحاديثه « 4 » ، ولكي يسدّ الطريق على أيّ تأويل ، يرى قلمداران أنّ فرضية كون بعض روايات تفسير البرهان عرفانية فرضية غير مقبولة ، ذلك أنّها لو كانت كذلك لانعدمت الفائدة منها ، ولما فهمها الناس أو انتفعوا بها « 5 » . وهكذا يواصل قلمداران نقده فيبلغ تفسير العياشي ، حيث يراه على شاكلة ما سبق من التفاسير « 6 » ، ولا يتعرّض لتفاسير أخرى كالقمي والصافي وغيرهما ، غير أنّه يسجّل ملاحظات عامة على التفاسير الروائية ترجع إلى ثلاث : الأولى : إنّ كثيرا من روايات هذه التفاسير لا علاقة له بالتفسير بل يرتبط بموضوع آخر . الثانية : إنّ هذه التفاسير برمّتها لا تشكل تفسيرا لتمام آيات الكتاب الكريم . الثالثة : إنّ بعض التفاسير يضيّق نطاق الآيات فيخنقها ، مثل آية تأدية الأمانة ، حيث فسّرت بإعطاء كلّ إمام الإمامة لولده من بعده « 7 » . معالم حركة النقد العقدي من هذه العينات الثلاث التي أخذناها تعبيرا عن التيار النقدي ، أي حكميزاده ، وأبو الفضل البرقعي ، وحيدر علي قلمداران ، لاحظنا ما يلي باختصار : أولا : تركيز في نقد الروايات على ما عنى منها بأصول الدين أكثر من فروعه ، رغم أنّ الأفكار التي أتى بها هذا الفريق يمكن أن تنسحب بعض الشيء على فروع الدين ،

--> ( 1 ) - قلمداران ، ارمغان آسمان : 188 - 190 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 190 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 190 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 191 - 194 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 193 . ( 6 ) - المصدر نفسه : 194 . ( 7 ) - المصدر نفسه : 194 - 195 .