حيدر حب الله
654
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
هكذا ، أكمل البرقعي مشروعه النقدي آخذا على الشيعة تعصبهم أحيانا ، إذ مع وجود مصادر شيعية قد توافق الطرف الآخر غير الشيعي ، أصرّوا على مواقفهم الطائفية ، من قبيل مسألة الشهادة الثالثة لعليّ عليه السّلام في الأذان والإقامة ، وتحديد الوقت الشرعي للغروب ، وهل هو غروب القرص أو زوال الحمرة المشرقية ؟ ومسألة الجمع بين الصلاتين و . . . « 1 » . حيدر علي قلمداران وتفعيل نقد المتن حيدر علي قلمداران إيراني من مدينة قم ، لم يكن في سلك علماء الدين ، إنما كان موظفا من موظفي الدولة عصر الشاه ، انتقد قلمداران منظومة التفكير الشيعية ، واعتبر الثقافة الشيعية السائدة اليوم ثقافة مغالية ، من هنا جاء كتابه : « راه نجات از شر غلاة » ، أي سبيل النجاة من شرّ الغلاة ، خطوة في هذا المجال ، وقد انتقد مجمل العقديات والظواهر الطقسية الشيعية ، وكان يصف - هو والبرقعي وأمثالهما - مراقد أهل البيت عليهم السّلام وأبنائهم ببيوت الأصنام ، ويرى أنّ ظاهرة الزيارة الموجودة اليوم مرفوضة تماما ، فضلا عن بناء المراقد والاهتمام بها ، وقد جعل قلمداران الفصل الخامس من كتابه المذكور خاصا بالزيارات . من جهة أخرى ، كان قلمداران من الباحثين الشيعة القلائل الذين عالجوا موضوع أسباب انحطاط المسلمين ، ونشر في هذا الصدد بعض المقالات في الصحف الإيرانية ثم تعرّض لنقد ، وقد جمع مقالاته وأضاف عليها في كتاب « أرمغان آسمان » ، حيث تعرّض لذكر أبرز عوامل انحطاط المسلمين ، مفتخرا أنّ الموضوعات التي تناولها تصنّف على تلك الأكثر أهمية ، بل هي أمّ الموضوعات « 2 » . وأبرز عوامل انحطاط المسلمين في رأيه : 1 - الجهل وترك العلم « 3 » ، وهو العامل الذي تعرّض قلمداران عند الحديث عنه عن المؤسسة الدينية ونظام التعليم الديني وانتقدها بشدّة « 4 » . 2 - مسألة الخلافة وترك الشورى « 5 » . 3 - ترك المسلمين الجهاد والتخلّي عن هذه الفريضة ، والجهاد من الموضوعات التي
--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 45 - 48 . ( 2 ) - ارمغان آسمان : 338 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 25 - 38 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 38 - 48 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 49 .