حيدر حب الله

643

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

مخالفة للحدس التخميني كموضوعات الفلسفة والطب والفلك في بعض أقسامها ، بحسب رأي الخالصي ، فالحل هو النظر في سند الرواية المنقولة ، فإن كانت تامّة الدلالة والسند قدّمت على العلم ، بل لا بدّ - عنده - من كشف خطأ وزيف هذا العلم المزعوم ، أمّا لو كان هناك خلل سندي في الحديث أو دلالة غير صريحة فيلزم التوقّف لعدم إمكان الترجيح بلا مرجّح « 1 » أما الأمثلة التي أتى بها حكميزاده فهي إما غير صحيحة السند أو غير صريحة الدلالة . كانت هذه عصارة تصوّر كان وما يزال له رواج في المؤسسة الدينية . ب - أمّا الإمام الخميني ( 1989 م ) أحد النقّاد البارزين لحكميزاده ، فقد كان له جواب مختلف وأكثر أهمية حول هذه الإشكالية ، إذ ذهب في كتابه « كشف الأسرار » إلى : أولا : لزوم طرح الروايات المخالفة للعقل ، لكن هذا لا يعني طرح الروايات جميعها ، تماما كما هو الحال في الدراسات التاريخية ، فإنّ ضعف بعض المنقولات التاريخية لا يفضي إلى رمي المصنّفات التاريخية قاطبة في القمامة « 2 » ، وهكذا الحال في الروايات المخالفة للعلم وأحيانا للحس ، علما أنّه لا وجود لمثل هذه الروايات - عند الخميني - في مجال مثل الفقه والأخلاق « 3 » . ثانيا : إنّ حكميزاده ركّز نماذجه المشار إليها من كتاب بحار الأنوار للمجلسي ( 1111 ه ) ، وهو كتاب جمع فيه المجلسي الروايات دون التزام منه بصحّتها « 4 » . ثالثا : وهو الأهم - وسيأتي الحديث عنه في الفصل القادم إن شاء اللّه تعالى - وملخّصه أنّ الأحاديث على نوعين : أحاديث عملية تتصل بمثل الفقه والأخلاق و . . وهذا يكون حجّة إذا حاز شروط السند والمتن ، وأحاديث علمية مثل ما اتصل بالتاريخ والطب والفلك و . . وهذا النوع غير مشمول لأدلّة حجية خبر الواحد ، ما لم تفد اليقين فيؤخذ بها لما فيها من اليقين أو الاطمئنان ، وقد نسب الخميني ذلك إلى الفقهاء « 5 » ، مما جعله يبدّد جدوائية إشكالية حكميزاده . رابعا : إنّ هناك فرقا - من وجهة نظر الإمام الخميني - بين القضايا العملية والقضايا العلمية ، ففي النوع الأوّل لا بدّ أن تكون الروايات واضحة غير غامضة ولا معقّدة ، ومن ثم لا تحتاج إلى تأويل ، أمّا في النوع الثاني فالأمر مختلف ، إذ لا مانع - بل من

--> ( 1 ) - المصدر نفسه . ( 2 ) - الخميني ، كشف الأسرار ( فارسي ) : 317 - 318 ، و ( عربي ) : 285 . ( 3 ) - المصدر نفسه ( فارسي ) : 320 ، 322 ، 323 ، و ( عربي ) : 286 - 287 ، 289 . ( 4 ) - المصدر نفسه ( فارسي ) : 319 ، و ( عربي ) : 286 . ( 5 ) - المصدر نفسه ( فارسي ) : 318 ، 320 ، و ( عربي ) : 285 ، 287 .