حيدر حب الله

64

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الجازم المحيل للخلاف لديهم من أمر لا نجد نحن أدنى ما يوجب ذلك فيه ، والأمثلة على ذلك كثيرة جدا . والمتحصّل : أنّ أخذهم بالخبر الاطمئناني هو الأقرب والأكثر منطقيّة مع كون احتمال عدمه واردا أيضا بدرجة ضعيفة . النتيجة ونكتفي فعلا بهذا المقدار من الحديث عن هذه الحقبة ، وقد وجدنا فيها أنّ الشيعة كانت ترى - من جهة - مبدأ حجيّة السنّة الشريفة الواقعيّة ، كما كانت ترى من جهة أخرى - فيما هو المتيقّن عندنا - أنّ السبيل إلى السنّة الواقعية هو السنّة المحكية المتيقن بها إمّا يقينا برهانيا أو يقينا عاديا مما يسمّى في علم الأصول بالاطمئنان وفي المنطق باليقين الاستقرائي الموضوعي ، وأنّه لم يكن هناك فرق في ذلك بين الأمور الاعتقادية والأمور الفرعيّة العمليّة ، كما لم يكن هناك فرق بين تيار الكلام والعقل وتيار الحديث والأخبار ؛ لأنّنا لم نجد جدلا في ذلك خلال تلك الحقبة . نعم ، احتمال عملهم بالآحاد الظنية غير منفيّ عندنا تماما ، غايته أنّه مجرّد فرضية محتملة ، والأقرب لتفسير الواقع - تفسيرا تاريخيا يرعى الظواهر العامة السائدة - هو فرضية اليقين . وعلى القارئ أن ينتظر للبتّ في هذا الموضوع الفصل القادم ، فإنّه وهذا الفصل كالواحد الذي لا ينفصل . * * *