حيدر حب الله

635

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

والدراية إلّا ما شذّ وندر . ومن هذا المنطلق ، يخفّف الصادقي من تأثير روايات تفسير القرآن حيث يأخذ فيها بقاعدة الجري والتطبيق لا التفسير والتبيين « 1 » ، تماما كالعلامة الطباطبائي وتلامذة مدرسته . بذلك تأسّس عند الصادقي الطهراني الفقه القرآني ، الفقه الذي استبعد الإجماعات ، والشهرات ، والقياس ، والمصالح المرسلة ، والعقل ، وأخبار الآحاد ، فقه الدعوة إلى نبذ الخرافات ومحاربة البدع « 2 » ، وقد ألّف الصادقي كتاب أصول الاستنباط لاستخراج 102 أصل فقهي من القرآن وحده تقع مكان علم أصول الفقه السائد ، واعتبر ذلك ما لعلّه الخطوة الأولى حتى الآن « 3 » ، كما اعتبر أن القواعد الفقهية الثابتة كلّها مستنبطة من القرآن بلا حاجة للسنّة ، بما فيها قاعدة لا ضرر وغيرها « 4 » . لكن السؤال : كيف كانت نتائج هذا الفقه ؟ ! لقد استطاع ابن إدريس الحلّي ( 598 ه ) أن يتفادى الشرخ المنهجي بينه وبين مدرسة الطوسي بالإجماع والعقل ، كما استطاعت مدرسة العلامة الحلي ( 726 ه ) تفادي تأثير تقسيمها الرباعي للحديث على النتائج الفقهية إلى حدّ ما ، والأمر نفسه حصل مع الأخباريين ، بل حصل مع حركة دليل الانسداد التي أثارها الميرزا القمي ( 1231 ه ) ، لكن ما ذا فعل الفقه القرآني الذي استبعد أخبار الآحاد ؟ وكيف تكوّن هذا الفقه ؟ سؤال أساسي لرصد تأثيرات إنكار خبر الواحد في الفقه الإسلامي . والجواب : لقد تكوّن مخالفا في جملة من نتائجه للسائد المألوف ، وإن سعى للحفاظ على تضييق الهوّة بينه وبين الأطراف الأخرى . ولكي نوضح للقارئ ، نسرد له سريعا بعض نتائج الفقه القرآني الرافض للسنّة الظنية ، وهي نتائج يعرف مدى بعدها عن السائد اليوم في الأوساط الشيعية فقهيا ، كل مطّلع على الفقه الإمامي ، وإنما نقتصر على نماذج قليلة دالّة ، لأن المجال لا يستوعب التفصيل أبدا ، وإلّا فإنّ الصادقي الطهراني ينصّ بنفسه على مخالفته المشهور بين الشيعة والسنّة في خمسمائة مسألة فقهية « 5 » .

--> ( 1 ) - الصادقي ، الفرقان 1 : 49 - 50 . ( 2 ) - الصادقي ، فقه كويا : 16 ؛ وانظر تأكيده على المرجعية القرآنية للفقه الإسلامي في أصول الاستنباط : 10 - 11 ، وأنّه لا دور للسنّة سوى في بعض الجزئيات غير المذكورة في القرآن . ( 3 ) - الصادقي ، أصول الاستنباط : 5 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 96 . ( 5 ) - الصادقي ، نكرشي جديد بر نماز وروزه مسافران : 31 ، الهامش رقم : 1 ؛ وانظر له في هذا الخصوص : أصول الاستنباط : 5 - 6 .