حيدر حب الله
631
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
وإذا كان النص القرآني بيّنا جليا كان المنهج المتعيّن لفهم القرآن هو منهج تفسير القرآن بالقرآن « 1 » ، ومن يتمسّك لتفسير القرآن بغيره فهو مفسد « 2 » ، ووفقا لهذا المبدأ كلّه لا معنى لانسداد باب العلم « 3 » ، لتبرير الاعتماد على الظنون وأخبار الآحاد . وليس القرآن عند الصادقي الطهراني واضحا بيّنا تقع السنّة على هامشه فحسب ، بل إنّه يأبى النسخ بالمعنى المتعارف ، والنسخ الذي يقبله القرآن إنما هو ما نسمّيه نحن اليوم ممارسة تقييد أو تخصيص في النص الكتابي ، فقد كان التعبير عن هذه العملية بالنسخ متعارفا سابقا « 4 » ، وهذه النظرية تقف على النقيض من فكرة السيد أبي القاسم الخوئي في معالجته مسألة النسخ في دراساته القرآنية ، إذ نفاه - وقوعا - إلّا في آية واحدة ، معتبرا أن ما قيل عن وجود آيات منسوخة إنما هو إطلاق وتقييد وعموم وتخصيص ليس إلّا « 5 » . ليس هذا فحسب أيضا ، بل يرفض الصادقي الطهراني ممارسة النسخ من جانب السنّة في حقّ القرآن ، مهما فسّرنا هذا النسخ ، بما يشمل التقييد والتخصيص « 6 » . ثانيا : إنّ كون القرآن بيّنا واضحا لا يعني أنّه غدا كصحيفة يومية يفهمها كل إنسان بتمام مداليلها ، بل هو بحاجة إلى عنصرين لفهمه : أحدهما : إتقان اللغة العربية ، وثانيهما : ممارسة التفكير والتدبر وجمع القرائن وملاحظة علاقات الآيات بتمامها و . . « 7 » وهذا أيضا لا يعني أنّ الباحث قد فهم تمام مداليل النص القرآني ، بل قد فهم تلك الرسالة العامة للقرآن الكريم ، والتي تسمى العبارة ، أما أسراره ولطائفه وإشاراته ، كما هو الحال في الحروف المقطّعة ، فإن علمها يتفاوت حينئذ ، ويختص بعضها بالمعصومين عليهم السّلام « 8 » . ثالثا : إن نظرية وضوح النص القرآني تؤكّد - من جانب آخر - على عدم وجود دلالة ظنية في الكتاب الكريم ، إن القول بوجود دلالات ظنية في الكتاب إنّما هو ستر لحقائقه ، وفاعله ملعون - لكتمه الحقيقة - وفق الآية ، وحتّى عندما قلنا : إن السنّة تفسّر القرآن بالحدود التي بينّاها لم نقصد وجود دلالة ظنية في الكتاب ، نعم ، لقد سدّ علماء
--> ( 1 ) - الصادقي ، فقه كويا : 17 . ( 2 ) - الصادقي ، الفرقان 1 : 16 ، 18 . ( 3 ) - الصادقي ، فقه كويا : 9 ؛ وأصول الاستنباط : 67 - 68 . ( 4 ) - الصادقي ، أصول الاستنباط : 56 . ( 5 ) - الخوئي ، البيان : 285 - 286 ؛ ولاحظ مناقشته دعوى النسخ في الآيات : 286 - 372 . ( 6 ) - الصادقي ، أصول الاستنباط : 57 - 58 . ( 7 ) - الصادقي ، الفرقان 1 : 55 - 56 ؛ وفقه كويا : 7 ، 11 . ( 8 ) - الصادقي ، فقه كويا : 9 ؛ والفرقان 1 : 24 - 25 ، 32 - 33 ، 51 - 54 .