حيدر حب الله
629
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
القرآنيون الشيعة ، وتكوين الفقه القرآني ( تجربة آية اللّه محمد الصادقي ) الجانب الآخر الذي تركته حركة القرآنيون الشيعة ، كما أسميناهم ، كانت تأسيس فقه قرآني ، أي فقه يستحضر بدرجة أكبر النص القرآني فيما يغيّب الكثير من نصّ السنّة دون أن يرفض السنّة بالكلية ، ويمثل هذه الحركة آية اللّه الدكتور محمد الصادقي الطهراني المعاصر « 1 » ، فقد طرح الطهراني ما أسماه الفقه الناطق ، مقابل كلّ من الفقه التقليدي والفقه التجديدي الحراكي ، وذلك في كتابه « فقه كويا » ، كما اعتنى منذ فترة طويلة بتفسير القرآن ، حتى أصدر تفسير « الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة » في 30 مجلدا ، وكذلك « التفسير الموضوعي بين الكتاب والسنّة » في 22 مجلّدا ، وفي الثمانينات أصدر الصادقي الطهراني رسالته العملية لأوّل مرّة ، معلنا بذلك طرح نفسه في عداد مراجع التقليد الشيعة . ولكي نطلّ أكثر على اهتمامات الصادقي الطهراني الفكرية ، كونها السياق العام الذي تحرّك مشروعه داخله ، لا بدّ أن نعرف أنه أصدر حتى اليوم ما يقرب من خمسين كتابا ، تراوحت بين البحوث القرآنية والتفسيرية ، والدراسات الفقهية والأصولية ، والحوارات الفكرية مع التيارات الماركسية والمادية ، وموضوعات ثقافية متفرّقة مثل حقوق المرأة ، والصراع مع إسرائيل ، ونظام التعليم ، وثورة العشرين في العراق و . . . يصرّح الصادقي الطهراني بأن مدارك استنباط الشريعة أمران لا غيرهما : الكتاب والسنّة القطعية ، دون الإجماع والشهرة والعقل والقياس والاستحسان والمصالح المرسلة و . . « 2 » ، ثم يعيد الصادقي ترتيب مصادر الاجتهاد بالقول : إنّ السنّة ليست شريكة للقرآن بل تقع على هامشه « 3 » ، ويعتقد أنّ أي محاولة لخلق مصادر تشريعية أخرى ليست سوى إفساد لا يمتّ للإصلاح بصلة « 4 » . وهذه المرجعية الكامنة في القرآن والسنّة القطعية تخفّف - عند الصادقي - اختلافات المسلمين والفقهاء « 5 » ، ذلك أنّ علّة اختلاف الفقهاء إنّما هي تغييب النصّ القرآني « 6 » ، ومن هنا يعتقد أنّه يحرم الفتوى على من لم يمرّ دورة كاملة بحثية على
--> ( 1 ) - الذين اقتربوا من هذا النمط ، ودعوا لإعادة استحضار النص القرآني في الاجتهاد الفقهي عديدون ، منهم العلامة المعاصر السيد محمد حسين فضل اللّه ، والعلامة المغفور له الشيخ محمد مهدي شمس الدين و . . ، لكننا أخذنا الطهراني كونه يمثّل تطوّرا في الموقف من السنّة ، وأبرز وجوه هذا المنحى . ( 2 ) - محمد الصادقي الطهراني ، فقه كويا : 4 ، 17 - 18 ؛ وله أيضا : الفرقان 1 : 16 . ( 3 ) - محمد الصادقي الطهراني ، فقه كويا : 5 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 4 . ( 5 ) - الصادقي ، الفرقان 1 : 32 ؛ وراجع له : نكرشي جديد بر نماز وروزه مسافران : 28 . ( 6 ) - الصادقي ، فقه كويا : 83 .