حيدر حب الله

627

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

ورغم أنّ قناعات محسن الأمين في الأدعية والزيارات كانت تمرّر بهدوء ، وكذلك الحال مع محمد باقر الصدر ، إلّا أن حسيني طباطبائي ، أراد تعرية نصوص هذه الكتب وكشف مواضع الجعل فيها ، فمحسن الأمين والصدر أرادا استبدال الكتب ، وتنحية مثل مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي ( 1359 ه ) ، دون فتح معركة تطال الكتب القديمة ، مثل كتب ابن طاوس أو المتداولة مثل كتب عباس القمي بالنقد والتزييف ، أمّا مصطفى طباطبائي فكان عمله على العكس من ذلك تماما ، إذ لم يقدم على تدوين كتاب يجمع فيه الزيارات والأدعية التي يرتئيها ، بل فضّل نقد الكتب الموجودة والمجاهرة بذلك ، دون مواربة من وجهة نظره . يعتقد حسيني طباطبائي أنّ الغلاة والجاهلين هم من أقدم على التلاعب بنصوص الأدعية والزيارات ، وأنّ عادة الناس في قراءة هذه النصوص أغفلتهم عن مواطن الخلل فيها « 1 » ، كما أنّ مثل قاعدة التسامح في أدلّة السنن ، ومنها الأدعية والزيارات ، ساهم في تجاهل المشكلات الموجودة ، وهي قاعدة يرفضها طباطبائي كلّ الرفض ، ويرى ضرورة عرض السنن - كالفرائض - على الكتاب العزيز « 2 » ، كما يرفض طباطبائي ممارسة تأويل مزيّف لنصوص الأدعية والزيارات يرفع معارضتها مع النص القرآني ، إذ لا يبقى مع ذلك عنده مصداق لمعارض القرآن الكريم « 3 » ، ولذلك يصرّ على نقد هذه الكتب ، ويقدّم في ذلك نماذج عشر « 4 » ، كما فعل فيما مضى مع مصادر الحديث الأخرى . ولكي نطلّ على نماذج مما ذكره طباطبائي ، نذكر للقارئ الكريم أربعة أمثلة هي : أ - جاء في بعض الأدعية الواردة في إقبال ابن طاوس ومفاتيح القمي جملة : « يا من أرجوه لكل خير وآمن سخطه عند كل شر » « 5 » ، والمقطع الثاني من الجملة يراه طباطبائي معارضا للقرآن ، إذ يدلّ على أنّنا نأمن سخط اللّه من الشرور ، ومنها ما يصدر منّا نحن من أفعال قبيحة ، وفي هذا ترويج لثقافة رفض العمل والاتكال على المغفرة ، وهو معارض لكتاب اللّه « 6 » . ب - جاء في بعض الروايات الواردة في كتاب « زاد المعاد » للمجلسي أنّ يوم مقتل عمر بن الخطاب هو يوم رفع القلم عن الشيعة « 7 » ، وهي رواية يرفضها طباطبائي بشدّة ،

--> ( 1 ) - مصطفى حسيني طباطبائي ، نقد مصادر حديث : 139 - 140 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 143 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 148 - 154 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 140 - 151 . ( 5 ) - ابن طاوس ، إقبال الأعمال 3 : 211 ؛ والمجلسي ، بحار الأنوار 95 : 390 . ( 6 ) - نقد مصادر الحديث : 141 - 142 . ( 7 ) - المجلسي ، زاد المعاد : 256 .