حيدر حب الله

623

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

اعتقدا به « 1 » ، لكن مع ذلك يرى كتاب بحار الأنوار بحاجة ماسّة إلى نقد دقيق وموسّع « 2 » ، ذلك أن من بعده وقع بشدة تحت تأثيره ، رغم اشتماله على مشكلات عديدة « 3 » ، فقد جاء فيه أن عليا عليه السّلام هو ديّان الدين « 4 » وروايات بالغة الكثرة تتصف كلها بالوضع والجعل ، وقد ذكر حسيني طباطبائي منها عشرة نماذج « 5 » ، نكتفي بواحدة وهي رواية وردة الصين ، إذ جاء أنّ رجلا من الصين أخبر الصادق عليه السّلام : أنّ في الصين شجرة تحمل كل سنة وردا يتلوّن كل يوم مرتين ، فإذا كان أوّل النهار نجد مكتوبا عليه : لا إله إلّا اللّه ، محمد رسول اللّه ، وإذا كان آخر النهار فإنّا نجد مكتوبا عليه : لا إله إلّا اللّه ، علي خليفة رسول اللّه « 6 » . وينتقد حسيني طباطبائي الرواية - بعد ضعفها السندي - بأنّه لو كان كذلك ، لكان أمر هذه النبتة ذائعا على كلّ لسان ، ولتشيّع بسببها آلاف الصينيين ، ولربما تمّ تصديرها إلى مختلف أرجاء البلاد الإسلامية ، مع أنّ الثابت أنّ مسلمي تلك البلاد من أهل السنّة لا الشيعة ، فكيف كان ذلك ؟ ! « 7 » . نقد تفصيل وسائل الشيعة : يبرّر حسيني طباطبائي نقده لوسائل الشيعة بأنّ هذا الكتاب أخذ مكانته ومرجعيّته اليوم بين الفقهاء ، لذلك لا بدّ من تعريته وبيان حاله ، وأن لا يبقى ضمن المسكوت عنه والمحرّم التفكير فيه « 8 » ، ونظرا لأنّها المرّة الأولى - حسب الظاهر - التي يتناول فيها شخص كتاب وسائل الشيعة بالنقد ، يجدر ذكر بعض نماذجه ، ومجموعها كان عشرة « 9 » ، لكننا نشير لأربعة منها وهي : أ - جاء في الحديث في باب الطهارة أنّ بني إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض ، وأنّ اللّه وسّع على أمة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم فجعل لهم الماء طهورا « 10 » . ويرى حسيني طباطبائي أنّ هذا الحديث مجعول ، مهما كان سنده ، ذلك أنّه كيف

--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 77 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 78 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 76 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 88 - 89 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 79 - 95 . ( 6 ) - المجلسي ، بحار الأنوار 42 : 18 . ( 7 ) - نقد مصادر الحديث : 86 - 88 . ( 8 ) - المصدر نفسه : 99 . ( 9 ) - المصدر نفسه : 101 - 110 . ( 10 ) - الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة 1 : 134 .