حيدر حب الله

607

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الردع مع الظاهرة المردوع عنها ، كما أشرنا سابقا عند الحديث عن تطوير الشهيد الصدر لنظرية السيرة واستخداماتها ، إلّا أنّ الأصفهاني ، مع قبوله بهذا المبدأ ، يؤكد أن حجم الردع كان مناسبا ، وهنا يستعين الأصفهاني بتلك الطوائف الاثنين والعشرين من آيات القرآن التي اعتبرها متكاتفة مع تأسيس مبدأ العلم ورفض الظن ، تحوي في طياتها أكثر من مائة آية ، وهذا كاف في الردع عن العمل بالظنون « 1 » . إنّ حجم الإحضار الذي مارسه الأصفهاني للنص القرآني ، كتأكيد لقاعدة اليقين ، ورفض لمنطق الظن من جهة ، ومناقشته بجرأة مبدأ السيرة بشقّيها المتشرّعي والعقلائي ، هما أهمّ خطوة من داخل علم أصول الفقه الشيعي خطاهما الأصفهاني ، مهما كان تقويمنا لصوابية خطوته ، إلى جانب خطوته الأخرى في استحضار أدلّة أهل السنّة على إثبات حجية الخبر الواحد ، وكلمات العضدي ، والفخر الرازي و . . ثم مناقشتها ، لإثبات عدم جدوى أيّ منها « 2 » . الأصفهاني ومنهج تقويم الأحاديث لكن محمد جواد الموسوي الأصفهاني رغم إسقاطه حجية كلّ ظن بما فيه الإجماع وأخبار الآحاد والشهرات ، إلّا أنّه من الناحية الميدانية لم يعتقد بأنّ تمام الروايات الموجودة في المصادر الحديثية هي أخبار آحاد ، بل اعتقد بأن أكثرها مؤيّد بالعقل ، والقرآن ، والسنّة القطعية ، وبعضها مؤيّد بالأصول المسلّمة كأصل البراءة و . . وبعضها متواتر معنويا ، وهذا ما لا نقاش - عنده - في الأخذ به والاعتماد عليه « 3 » ، إلى جانب الخبر الواحد المحفوف بالقرينة القطعية ، وهو ما يجوز العمل به بلا خلاف « 4 » ، ويبقى قسم من الأحاديث مما فيه تعارض واختلاف ، هو الموجب للنزاع ، والعلّة للقول بالانسداد ، وقد توهم العلماء - عند الأصفهاني - أنّ الاستغناء عن هذا القسم يوجب انهدام الدين وتلاشيه ، وهم على خطأ في ذلك « 5 » . وإذا كان هذا هو تقسيم الأحاديث عند الأصفهاني ، فمن الطبيعي أن يختلف معيار تقويم الحديث عنده ، فيتحوّل من نقد السند إلى نقد المتن ، ولهذا يرى أن تصحيح الحديث على أساس الرواة كان اشتباها وقع فيه العلماء ، إذ لم ير علماء الرجال الرواة ولم

--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 376 - 377 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 469 - 480 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 76 ، 77 ، 134 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 121 - 122 ، وراجع له أيضا : فقه استدلالي : 582 . ( 5 ) - الأصفهاني ، پيرامون ظن فقيه : 77 - 78 .