حيدر حب الله
597
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
نقد السنّة المحكيّة بأدوات تشييد السنّة مشروع محمد جواد الأصفهاني ، الإطار الأصولي تختلف آليات النقد ومشاريعه ، فقد تنطلق من الأطر المعرفية التي تشترك مع الفكر المستهدف نقدا وإبطالا ، وقد تختلف عنها ، أي قد يكون النقد من الداخل ، وربما جاء من الخارج ، فعلى سبيل المثال ، المشروع النقدي لحكميزاده ، والبرقعي ، وقلمداران وأمثالهم ، لا يستخدم طبيعة الأدوات المتعارفة في وسط الفريق الآخر المستهدف بالنقد كما سيأتي ، فظاهرة نقد المتن بهذا الشكل غير مألوفة ، ومفردات النقد هذه غير متداولة ، لهذا يمكن اعتبار مثل هذه المحاولات - إلى حدّ ما - محاولات نقدية مخارجة للموروث السائد ، ولهذا لم نجد كثيرا من الاهتمام عند هذا الفريق باستحضار عيّنات من التراث تساند موقفه ، لأنّه خصيم لما أتانا به التراث في منهجياته وأنماط تفكيره . أما مثل مشروع محمد آصف محسني ، فهو ينطلق - كما أشرنا من قبل - من خلفيات علم الرجال والدراية والجرح والتعديل ، فلم يخرج عن الإطار النظري المرسوم هناك ، ولا عن الأدوات المعرفية المستخدمة ، غاية ما في الأمر أنّ إصلاحا داخليا جرى معه من وجهة نظره ترك آثارا في نقاط أخرى من داخل الموروث نفسه ، فعند ما يستخدم آصف محسني أدوات علم الرجال ليثبت ضعف محمد بن سنان أو الطريق إلى كتاب قرب الإسناد فمن الطبيعي أن تترك نتائجه هذه أثرا في مناطق أخرى من الموروث ، أي في الفقه و . . في هذا السياق ، يقع مشروع آية اللّه السيد محمد جواد الموسوي الغروي الأصفهاني المعاصر ، حيث رفض السنّة المحكية الظنية ، بل رفض كلّ دليل ظني في الدين ، بيد أنّه استخدم في رفضه هذا المناهج المتّبعة عينها في أصول الفقه الشيعي ، فقد تناول هذا الموضوع كما يتناوله الأصوليون تقريبا ، فسرد أدلتهم دليلا دليلا ، ثم ناقشها بمناقشات عديدة ، ورغم خروجه عن هذا السياق أحيانا بيد أنّ الصبغة العامة التي حكمت مشروعه كانت كذلك بالتأكيد ، ومن ثم فالفارق بينه وبين آصف محسني أن الأخير نقد السنّة من