حيدر حب الله
592
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
حقائق عصيّة عن التجاوز أو التخطي منها : 1 - إن تيار الجعل والدسّ قد استخدم كتب أصحاب الأئمة عليهم السّلام ليدسّ فيها ، حتى وجدنا شواهد على أنّ بعض كبار علماء الشيعة عصر الحضور ( ق 1 - 3 ه ) قد عجز عن تمييز النصوص المدسوسة عن غيرها ، ولهذا فضّل سلوك طريق الاحتياط في التعامل مع هذه النصوص ، مثل يونس بن عبد الرحمن ، ممّا يدلّ على عميق المشكلة لشخص معاصر تقريبا لظاهرة تحريف المصادر القديمة ، فكيف بأمثالنا ؟ ! « 1 » . 2 - تؤكّد بعض الشواهد على أنّ عملية الدسّ كانت تتم بطريقة عصيّة عن الحلّ تقريبا ، فدسّ الروايات كان باختلاق سند صحيح ، ولولا ذلك لما عجز أمثال يونس بن عبد الرحمن عن كشف اسم الراوي الكاذب ، والطريقة التي كان يتمّ تطبيقها أنّ النسخة الصحيحة من الكتاب كانت تؤخذ وتستنسخ ، وأثناء الاستنساخ كان يضاف إليها بعض الروايات الكاذبة ، ثم تحال إلى الورّاقين الذين كانوا يستنسخون الكتب ويوزّعونها في أسواقها ، فتظهر الكتب في نسخها الجديدة المحرّفة ، ويتمّ - عبر ذلك - ضياع النسخ الصحيحة ، بل ربما أرجع الوضّاعون لمن استعاروا منه النسخة الأصلية نسخة كاذبة دون أن يدري هو نفسه « 2 » . 3 - تشير قصّة يونس بن عبد الرحمن إلى أنّه عرض الكتب على الإمام الرضا عليه السّلام ، وهي كتب تعود لعصر والده الكاظم عليه السّلام ، ومعنى ذلك أنّ يونس كان قد اكتشف حقيقة حال هذه الكتب في عصر الرضا عليه السّلام ، ولم يتمكّن من معرفة حالها طيلة 35 سنة من إمامة الكاظم عليه السّلام ! ! « 3 » 4 - وقوع ظاهرة الاختلاط في الروايات بين الشيعة والسنّة ، فمحدّثو الشيعة كانوا على علاقة مع محدّثي السنة ، وقد أدّى ذلك إلى نفوذ روايات سنية باطلة ( أما غير الباطلة فلا مانع منها ) إلى الحديث الشيعي ، والتبس الأمر على الراوي ، فظنّ الحديث شيعيا فنسبه نسبة خاطئة ، بل تدلّنا بعض النصوص التاريخية أن ظاهرة النقل المتبادل للحديث كانت ظاهرة شائعة في القرن الثاني الهجري ، وأنّ ذلك سبّب التباس الأمر على الرواة أنفسهم ، ولهذا وجدنا مثل محمد بن أبي عمير ( 217 ه ) يترك حديث السنّة ، لأنّه لاحظ وقوع الرواة في خلط الأحاديث في عصره « 4 » . ومن أمثلة هذا الخلط عند صالحي نجفآبادي رواية ينقلها البيهقي عن أبي
--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 85 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 85 - 86 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 86 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 252 - 254 ، 269 ، 321 .