حيدر حب الله

581

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

مشروعه . النقطة الرابعة : يعتمد آصف محسني في منهجه أن يذكر في كل باب أرقام الروايات الصحيحة فيه ، بحيث يعلم أن الرقم الذي لا يذكره يكون ضعيفا عنده ، وذلك على أساس أنّ الروايات الصحيحة عنده هي الأقل ، فتذكر تسهيلا للاختصار ، وهذا هي طريقة الكتاب من أوّله إلى آخره ، بل صرّح باتّباع هذه الطريقة المؤلّف نفسه في المقدّمة « 1 » . لكن الملاحظ في منهجية الكتاب أنّ المؤلّف لم يف بهذه الطريقة دائما ، فقد لاحظناه في بعض الأبواب يذكر الصحيح منها بالرقم ، فيما يكتفي في أبواب أخرى بذكر أن غالب الروايات ضعيف ، أو يذكر أحيانا أنه لعل غالبها ضعيف ، مما يوحي بأنّ بعض الأبواب لم يحسم أمره . ويبدي المؤلّف في الكثير من الأبواب تعليقات متفرّقة ومختلفة في الموضوعات الإسلامية المتنوّعة من الفلسفة والكلام وحتى الفقه والأخلاق ، وهو أمر مفيد ، بيد أنّه غير مربوط أحيانا كثيرة بهدف الكتاب الرئيسي إلّا بمناسبة ما . النقطة الخامسة : وهي من أهم نقاط المنهج النقدي على بحار الأنوار ، وتتلخّص في إصرار آصف محسني على أنّ أغلب مصادر البحار إنما وصل إلى العلامة المجلسي عن طريق الوجادة ، وليس بالمناولة ، أي أنّه عثر عليها في الأسواق ، بل لعلّه لا يملك حتّى كتابا واحدا بالمناولة ، على خلاف صاحب وسائل الشيعة ، والنقل بالوجادة في حكم الخبر المرسل غير المعتبر عند المحققين « 2 » ، ممّا يعني ضعف روايات بحار الأنوار جميعها ، وعلى الأقل أكثرها . ورغم اعتراف آصف محسني بأن صاحب بحار الأنوار قد اعتمد في تدوين كتابه على 400 مصدر شيعي ، و 100 مصدر سنّي ، إلّا أنّه يعتبر أن أكثرية المصادر التي رجع إليها ، إنّما رجع إليها في موارد محدودة ، ومن ثم كانت أغلب روايات البحار مرجعها إلى مصادر محدودة من بين هذه المصادر الخمسمائة « 3 » . من هنا ، يفرّق آصف محسني بين صحّة الطريق إلى كتاب ما بمعنى وجود نسخة منه عند المتأخّر ، وبين صحّة نسبة النسخة المتوفّرة حاليا عند المتأخر إلى صاحبها ومصنّفها ، والأهم أنّ آصف محسني يعتبر أغلب ما جاء في فهرست الشيخ الطوسي ورجال النجاشي من النوع الأوّل « 4 » ، مما يهدّد عددا هائلا من مصادر الحديث بالسقوط عن

--> ( 1 ) - المصدر نفسه 1 : 7 . ( 2 ) - المصدر نفسه 1 : 23 ، 25 . ( 3 ) - المصدر نفسه 1 : 21 . ( 4 ) - المصدر نفسه 1 : 23 ؛ وله أيضا : بحوث في علم الرجال : 491 .