حيدر حب الله
564
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
مشروع محمد باقر البهبودي وتهذيب الكتب الأربعة الشيخ « 1 » محمد باقر البهبودي المعاصر ، درس عند الإمام الخميني ، والسيد البروجردي ، والسيد الخوئي ، والإمام محسن الحكيم ، عالم متخصّص في الحديث وتصحيح وتحقيق المتون التراثية ، صحّح كتاب الميزان في تفسير القرآن في حياة مؤلّفه العلامة الطباطبائي ، كما حقّق حوالي 45 مجلدا من كتاب بحار الأنوار للمجلسي « 2 » . في بداية الثمانينات من القرن العشرين ، أصدر البهبودي كتابه : صحيح الكافي في مجلدات ثلاثة ، قال فيه : إنه استوعب ضمنه تمام روايات الكافي ، أصولا وفروعا وروضة ، الحائزة على وصف الصحّة ، ومن أصل ما يقرب من 16199 حديثا ، وضع البهبودي 4428 حديثا فقط ، أي أزيد من الربع بقليل ، مما أثار ضجّة في أوساط المؤسسة الدينية آنذاك . وقد صدر الكتاب في بيروت تحت هذا العنوان ، إلّا أنّه لما أريد إصداره في إيران تغيّر اسمه بعد صدوره إلى « زبدة الكافي » ، ومن الواضح أن هذا العنوان أقلّ وطأة من الأوّل ، ذلك أنّ زبدة الكافي أو « كزيده كافي » باللغة الفارسية ، والذي يعني « منتخب الكافي » ، لا يدلّ سوى على انتخاب المؤلّف لبعض الروايات ورغبته في جمعها دون المساس ببقية الروايات الأخرى ، أمّا عنوان صحيح الكافي فيعني - تلقائيا - الحكم بالضعف على بقية الروايات ، وأنّها ليست بصحيحة . ويذكر البهبودي أن رجال دين ضغطوا على صاحب المطبعة لتغيير اسم الكتاب « 3 » ، بل تطوّر الأمر أن استدعي البهبودي إلى منزل آية اللّه منتظري الذي كان آنذاك خليفة للإمام الخميني ، وجرى التداول في الموضوع ، ويشير الشيخ جعفر السبحاني إلى أنّ منتظري انزعج من المشروع ، واتفق مع البهبودي على سحب الكتاب كليا حتى من بيروت « 4 » ، الأمر الذي نفاه البهبودي مؤكّدا أنّ حواره مع منتظري كان حول مقدّمة صحيح الكافي ، حيث اعتبرها منتظري حادّة يفترض تعديلها ، الأمر الذي فعله البهبودي كما يقول ،
--> ( 1 ) - الشيخ البهبودي معاصر يسكن مدينة طهران حاليا ، وهو أستاذ جامعي أيضا ، غير أنّه مع دراساته في الحوزة العلمية غير معمّم بعمّة علماء الدين . ( 2 ) - راجع حوار صحيفة كيهان فرهنگي معه ، العدد 31 ، عام 1986 م ، والذي حمل عنوان : « با أستاذ محمد باقر بهبودي در عرصه روايت ودرايت حديث » : 4 . ( 3 ) - حوار صحيفة كيهان فرهنگي ، مصدر سابق : 5 ، ويذكر البهبودي لتأكيد ذلك ، أن الطبعة الفارسية الأولى للكتاب عنوانها على الغلاف « كزيده كافي » ، إلّا أنّ العنوان داخل الكتاب بقي « ترجمه صحيح كافي » ، مما يؤكّد وجود ضغط في هذا الموضوع ، راجع : المصدر نفسه ؛ وانظر الملحق رقم ( 1 ) من هذا الكتاب . ( 4 ) - السبحاني ، صحيفة كيهان فرهنگي ، عدد 9 ، عام 1986 م ، رسالة نقدية على حوار البهبودي : 36 ؛ وانظر الملحق رقم ( 1 ) من هذا الكتاب