حيدر حب الله

545

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الناس عهدا بي ، يغسّلني ويكفّنني ويدخلني قبري ، فقالوا : سمعناها تقول : « يا ظاهر » ، قال : صدقت ظهر علمي كلّه له . فقالوا : سمعناها تقول : « يا باطن » ، قال : صدقت بطن سرّي كلّه له . قالوا : سمعناها تقول : « يا من هو بكلّ شيء عليم » قال : صدقت هو العالم بالحلال والحرام والفرائض والسنن وما شاكل ذلك ، فقاموا كلّهم وقالوا : « لقد أوقعنا محمّد في طخياء » « 1 » ، وخرجوا من باب المسجد . قال التستري : « أقول : هو من أخبار الغلاة الذين وضعوا أنّ صوت الرّعد هو صوت علي عليه السّلام في السماء ، وهو من الأخبار التي دسّها أصحاب المغيرة في كتب أصحاب الباقر عليه السّلام أو أصحاب أبي الخطّاب في كتب أصحاب الصادق عليه السّلام ، وجعلوا لها أسانيد كما مرّ عن يونس بن عبد الرّحمن عن الرضا عليه السّلام . ولو كان للخبر أصل لم لم يذكره عليه السّلام يوم الشورى ، وقد كان عليه السّلام عدّ مناقبه ذاك اليوم لإتمام الحجّة على الناس ، كما روى ذلك العامّة والخاصّة ، وما في الخبر - على فرض صحّته - من أظهرها ولو كان لصار أشهرها . مع أنّ ما ذكره في معنى الظاهر والباطن غير صحيح ، فإنّه على ما فسّر علم النبي وسرّه هما الظاهر والباطن لا هو عليه السّلام . كما أنّ قوله « يا خلق اللّه الجديد » غلط ؛ فإنّ كلّ يوم تطلع فيه الشمس يوم جديد تقول في الدّعاء : « اللّهمّ وهذا يوم حادث جديد وهو علينا شاهد عتيد » ، وأمّا نفس الشمس فليس خلقا جديدا ولا يعلم بدء خلقها غير خالقها . كما أنّ قوله : « بما خاطب به الباري نفسه » أيضا غلط ، فإنّ اللّه تعالى لم يخاطب نفسه بالأوّل والآخر ، والظاهر والباطن ، والعليم بكلّ شيء بل وصف نفسه بها وصفا خبريّا : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . مع أنّهم عليهم السّلام لم يكونوا يرضون أن يوصفوا بما وصف به الباري تعالى وإن كان وصفهم بمعنى آخر ، وكانوا يتحاشون عن ذلك جدّا لئلا يصير شبهة للنّاس ومستمسكا للغلاة . وكان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول لأمير المؤمنين عليه السّلام : « لولا أن تقول طوائف من أمتي فيك ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك مقالا لا تمرّ في طريق إلّا أخذ الناس

--> ( 1 ) - الطخياء من الليالي : المظلمة .