حيدر حب الله
539
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
ومن أبرز الأحاديث الموضوعة في هذا الفصل قصّة الجزيرة الخضراء ، وخبر مدائن أبناء المهدي ، وهي قصّة طويلة رواها صاحب البحار « 1 » ، وتردّدت أحداثها في الفترة الأخيرة بعد أن ألّف أحدهم كتابا في ذلك ، كما روى الثانية المحدّث النوري في جنّة المأوى « 2 » . ويعلّق التستري على القضيتين بكلمات موجزة ، حيث يقول : « وجه وضع الأول بالخصوص ، اشتماله على أنّ حسّان بن ثابت من القرّاء في موضعين ، مع أنّه إنّما كان شاعرا ، وإنّما كان أخوه زيد بن ثابت من القرّاء مع أنّ باقي من عدّه لم يكن جميعهم من القرّاء ، وإنّما القاري منهم ابن مسعود وأبيّ . ثمّ جمع أبي سعيد الخدريّ مع أبي عبيدة وأضرابه بلا وجه ، حيث إنّ أبا سعيد كان إماميا وباقي من ذكر من معاندي أمير المؤمنين عليه السّلام . واشتماله على أنّه لم ير لعلماء الإماميّة عندهم ذكرا سوى خمسة : الكلينيّ وابن بابويه ، والمرتضى ، والطوسيّ ، والمحقّق ، فبعد فتح باب العلم عليهم بحضور النائب الخاصّ بأمر صدر عنه عليه السّلام عندهم وأنّه يزور قبّته عليه السّلام في كلّ جمعة ، ويجد ورقة مكتوب فيها جميع ما يحتاج إليه في المحاكمة وكون أبيه سمع حديثه ، وجدّه رأى شخصه ، أيّ حاجة كانت لهم إلى هؤلاء الخمسة الذين كان باب العلم عليهم منسدّا مع أنّ لكلّ منهم فتاوى غير فتاوى الآخرين مع أنّ للكلينيّ مسلكا ، ولابن بابويه مسلكا ، وللطوسيّ مسلكا ، وللمحقق مسلكا ؟ ! ولم لم يعدّ فيهم المفيد ، وجامعيّته في الفقه والحديث والكلام معلومة ، عنونه ابن النديم تارة في متكلّمي الشيعة ، وأخرى في فقهاء الشيعة ، ولمحاجّته مع العامّة وهداية جمع منهم به وعجز جميعهم عنه قال الخطيب البغداديّ الناصبيّ في وفاته : « إلى أن أراح اللّه العباد والبلاد منه في سنة كذا » ، ونقل عن عبيد اللّه الخفّاف المعروف بابن النقيب أنّه جلس للتهنئة لمّا مات المفيد ، وقال : ما أبالي أيّ وقت متّ بعد أن شاهدت موته . وقد نقل الطبرسيّ أنّ الحجّة عليه السّلام كتب إليه كتبا في بعضها : « للأخ السديد والوليّ الرّشيد الشيخ المفيد » ، وفي بعضها : « إلى ملهم الحقّ ودليله سلام عليك أيّها الناصر للحقّ والدّاعي إليه بكلمة الصدق - إلى أن قال - : أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة » . وحكى القاضي نور اللّه التستريّ أنّه وجد مكتوبا على قبره بخطّ الحجّة عليه السّلام .
--> ( 1 ) - المصدر نفسه 1 : 128 - 140 ، وانظر الملاحظات عليه 1 : 146 - 152 . ( 2 ) - المصدر نفسه 1 : 140 - 146 ، وانظر الملاحظات عليه 1 : 147 - 152 .