حيدر حب الله
525
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
عرفته الساحة السنّية ، وسوف يجد القارئ معي عما قريب أن نقد هذه المحاولات كان محدودا جدا ، وحتى تجربة السيد البرقعي التي تشكّل خطرا جدّيا على العقيدة الشيعية لم يتم تناولها بجدّية من زاوية حديثية وأصولية تتعلّق بنظرية السنّة ، رغم أن كتابه : كسر الصنم كان ترجم ونشر في العالم العربي منذ فترة ، وإذا ما تمّ التعرّض له كان ذلك من زاوية كلامية أحيانا لا أكثر ، ذلك كلّه في حدود تتبعي ، وما ساقني إليه جهدي وعملي . بدورنا ، ولكي نوثّق بالرصد التفصيلي هذا المشهد النقدي الذي كثّفناه هنا ، نشرع في استعراض هذه الاتجاهات الخمسة ، مواقفها وأفكارها ؛ لتأكيد الصورة التي رسمناها هنا ، والخروج ببعض النتائج الهامّة الأخرى أيضا . وقبل ذلك ، نؤكّد على إمكانية وجود تداخل بين رجالات هذه الفئات الخمس ، لكننا استنسبنا فرزهم على هذه الطريقة ، ووجدنا ذلك أكثر صحة ، كما أننا لن نتعرّض للأسماء كافّة ، بل لمهم رجالات هذه التيارات ، ونشير في مطاوي البحث إلى أسماء أخرى ثانوية ، سرعان ما سيلتفت إليها القارئ العزيز . النشاط الحديثي الشيعي المعاصر كان بعض الناقدين قد أخذ على جامعة الأزهر في القاهرة عدم اعتنائها بالدراسات الحديثية وما يتصل بها ، ربما معتبرا أنّ ذلك كان سببا من أسباب ظهور التيار النقدي للسنّة في الوسط السنّي « 1 » ، لكن اعتراضا من هذا النوع لم نجده في الوسط الشيعي ، رغم تدهور الدراسات الحديثية ( علم الدراية ) وفقرها إلى حدّ ما داخل الحوزة العلمية الشيعية . لكن على أي حال ، ظهرت جهود معاصرة في مجال الدرس الحديثي ، ليست موضوع بحثنا ، بيد أننا أردنا من خلال اختصارها الشديد أن نجعل القارئ أكثر إطلالا على المشهد في الوسط الشيعي ، فلعلّ في مستوى الجهد الحديثي ما يساعد على اكتشاف عناصر أو مبرّرات لظهور تيار نقدي ، وإن ما زال ضعيفا . ويمكن إيجاز الجهود الحديثية المعاصرة شيعيا في نقاط ست هي : 1 - تدوين المجاميع والموسوعات الحديثية : فقد صنفت أخيرا سلسلة مجاميع حديثية ذات اهتمامات مختلفة ، من بينها : جامع أحاديث الشيعة ، للسيد حسين البروجردي ، وميزان الحكمة ، للمعاصر الشيخ محمدي الري شهري ، والحياة ، للأخوان الحكيمي ، ومسانيد أهل البيت عليهم السّلام ، التي حاولت جمع روايات كل إمام على حدة ، على
--> ( 1 ) - خادم حسين إلهي بخش ، القرآنيّون وشبهاتهم حول السنّة : 188 .