حيدر حب الله
486
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
ب - الانتفاضة التفكيكية : التي نشير لاحقا إلى التعريف بها عند الحديث عن الظن العقدي في الفصل السابع من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى ، لقد ذهبت المدرسة التفكيكية الخراسانية المعاصرة ( ق 14 - 15 ه ) إلى التشكيك في الفلسفة والعقليات ، وأبدتها أقلّ شدّة مما هي عليه ، شبه ما فعلته الأخبارية ، ولهذا ثارت ثائرة التفكيكيين على نظرية التأويل ، انطلاقا من أن نظام الدلالة اللغوي لا يمكن أن يقوم على شواهد تعدّل من المفهوم البادي في النص ، لكنها تقوم على تراكم مقدّمات نظرية تحليلية قد نحتاج البشرية إلى عمر طويل للوصول إليها ، فلا يمكن أن يتكلم متكلّم بكلام يبدو من ظاهره في مئات المواضع أنه يقول بجسمانية المعاد ، فيما يعتمد - لكي يكشف لمخاطبه عن مراده - على شواهد عقلية نظرية تحليلية ، احتاج المسلمون لقرون حتى يكتشفوها مع الفلاسفة في أدلتهم على روحانية المعاد ، إن هذا النظام اللغوي مشوّه جدا لا يمكن الاعتراف بأن النص الديني قام على أساس منه « 1 » . لكن - وبعيدا عن هذه الجوّ - لم يقلق موضوع العقل المدرسة الأصولية كثيرا ، والسبب في ذلك تركيزها على النصوص ذات الطابع التشريعي ، والملفّ الشرعي ملفّ مغلق في العقل الشيعي ، بمعنى أن مجال نفوذ العقل إليه محدود ، فالكشف عن علل الأحكام صعب للغاية ، وليس الحال كما في بعض مدارس الفقه السنّي ، لهذا يندر أن يعارض العقل النص وفقا لهذه البنية الأصولية . ومن هذا المنطلق ينظر رجال المدرسة الكلاسيكية شيعيا إلى ما تسميه الدراسات الجديدة حكم العقل في قضايا الاجتماع والنفس و . . نظرة ريبة ، لا تتعدى اعتباره ظنا وتخمينا ، لأن حكم العقل اليقيني يجب أن يكون قائما - عندهم - على براهين عقلية ذات طابع أرسطي ، وهذا ما يصعب - إن لم يكن من المستحيل - غالبا إقامة نماذج له . من هنا ، يندر أن نجد في نظرية التعارض الشيعية - نظريا وعمليا - نماذج من معارضة العقل للنص في الدائرة التشريعية ، مما جعل هذا الموضوع مسكوتا عنه بعض الشيء ، ومغيبا - لبداهته من وجهة النظر المدرسية - عن موضوع اختلاف الأحاديث و . . ، وهذا ما نعتقد أنه بحاجة إلى إعادة نظر ومزيد الاهتمام ، لا نخوض فيه فعلا . 2 - منهج التفسير التاريخي لظاهرة التعارض لم نجد في دراسات أصول الفقه الإمامي المهتمّة بمعضلة تعارض الأخبار دراسة
--> ( 1 ) - حول نظريات المدرسة التفكيكية في هذا المضمار راجع : مجلّة نصوص معاصرة ، العدد : 2 ، 3 ، حيث خصّصت ملفا لذلك .