حيدر حب الله
476
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
لهذا بالإخبار عن دجاجة لها قوائم أربع ، فإن هذه الفرضية احتمالها ضعيف جدا ، لهذا تحتاج إلى تراكم كمي كيفي أكبر في الأخبار حتى يحصل اليقين بها . وهكذا يذكر الصدر من جملة العناصر الموضوعية تباعد حال الرواة ثقافيا واجتماعيا وانتماؤهم إلى شرائح مختلفة . ومن جملة العناصر الذاتية ، يذكر الصدر حالة الوسواس التي تحكم بعض الناس بحيث تبطئ عنده من حصول اليقين من خبر يحصل للإنسان السويّ منه اليقين حتما ، كما أن للعاطفة دورا في تسريع حصول اليقين وبالعكس . . . والتعديل الهام الذي يطرحه الصدر هنا - وفقا لنظريته في الاستقراء وحساب الاحتمال - هو التواتر في طبقات الرواة ، فقد اشتهر وما يزال أن الرواية المتواترة يجب أن يحصل التواتر في طبقات رواتها كلّها ، فالطبقة التي سمعت من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم يجب أن تكون متواترة ، وهكذا كلّ رواية تنقل عن كل راوي من الطبقة الأولى لا بدّ أن يكون نقلها عنه متواترا حتى نصل إلى عصرنا هذا ، وهذا ما يجعل حصول التواتر حالة شبه مثالية خيالية - كما يقول - وهذا الشرط شاع بينهم ، من عصر الشهيد الثاني وحتى اليوم « 1 » ، لكن الصدر يرفضه ويرى أن حساب الاحتمال يمكن أن يجري حتى مع فقدان هذا الشرط ، لكن لا بسهولة أو يسر أو بساطة « 2 » . والذي يلاحظ في خطوة الصدر هذه : أولا : إعادة فتح موضوع التواتر داخل علم أصول الفقه - بعد القمي وصاحب الفصول - على نحو مستقل غير عابر ، لكنه في بعض دوراته الأصولية بحثه داخل مباحث الأخبار مثل « بحوث في علم الأصول » ، وفي بعضها الآخر بحث قبل ذلك بين الحديث عن الإجماع والشهرة ، كما في « مباحث الأصول » . ثانيا : عالج الصدر الموضع معالجة معرفية انطلاقا من نظريته في المذهب الذاتي ، ولم يعالجه معالجة حديثية بحتة ، ولا حتى أصولية وفقا لنظام التنجيز والتعذير ، ولعلّها المرّة الأولى التي تدخل فيها صيغ الفلسفة المعاصرة نظرية السنّة . ثالثا : إن الدوافع التي حرّكت الصدر لإفراد موضوع التواتر بالبحث يلخصها لنا نصّه التالي : « نرى من المناسب التكلم في الخبر المتواتر لتشخيص كيفية إيجابه العلم
--> ( 1 ) - راجع : الشهيد الثاني ، الرعاية : 59 ، 62 ؛ والطباطبائي ، مفاتيح الأصول : 331 ، والميرداماد ، الرواشح السماوية : 71 . ( 2 ) - حول نظرية الصدر في التواتر راجع له : الأسس المنطقية للاستقراء : 387 - 400 ؛ وبحوث في علم الأصول 4 : 327 - 335 ؛ ومباحث الأصول 2 : 319 - 324 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة 1 : 197 - 204 ، والحلقة الثانية : 167 - 170 .